بأي خوف من المستقبل ولا أي حزن من الماضي ( 1 ) .
ثم إنه سبحانه يقول : يستبشرون ( 2 ) بنعمة من الله وفضل .
وهذه الآية - في الحقيقة - مزيد تأكيد وتوضيح حول البشائر التي يتلقاها
الشهداء بعد قتلهم واستشهادهم . ،
فهم فرحون ومسرورون من ناحيتين :
الأولى : من جهة النعم والمواهب الإلهية التي يتلقونها ، لا بها فقط بل لما
يتلقونه من الفضل الإلهي الذي هو التصعيد المتزايد المستمر للنعم الذي يشمل
الشهداء أيضا .
والثانية : من جهة أنهم يرون أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المؤمنين . . .
لا أجر الشهداء الذين نالوا شرف الشهادة ، ولا أجر المجاهدين الصادقين الذين لم
ينالوا ذلك الشرف رغم اشتراكهم في المعركة : وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين
أجل ، إنهم يرون بأم أعينهم ما كانوا يوعدون به ويسمعون بآذانهم .
إنها فرحة مضاعفة .
3 شهادة على بقاء الروح
تعد الآيات الحاضرة من جملة الآيات القرآنية ذات الدلالة الصريحة على
بقاء الروح .
فهذه الآيات تتحدث عن حياة الشهداء بعد الموت والقتل . وما يحتمله
البعض من أن المراد بهذه الحياة هو معنى مجازي ، وأن المقصود هو بقاء اسمهم ،
هامش
1 - الضمائر في " لاخوف عليهم ولا هم يحزنون " حسب التفسير الأول تعود إلى المجاهدين الباقين على قيد
الحياة الذين لم يلحقوا بالشهداء ، وعلى التفسير الثاني تعود إلى الشهداء أنفسهم .
2 - الاستبشار يعني الابتهاج والسرور الحاصل بسبب تلقي بشارة أو مشاهدة نعمة للنفس أو للغير من الأحبة .
وليست بمعنى التبشير والإبشار .