تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
2 - ومن المفسرين من نقل عن ابن عباس أن الآية المذكورة نزلت في سرية ( الرجيع ) حيث بعث رسول الله مجموعة من الدعاة إلى القبائل المتوطنة أطراف المدينة ، فدبرت لهم مؤامرة لئيمة استشهدوا فيها ( 1 ) . ولكن سبب النزول الأول أكثر انسجاما مع مضمون الآيات ، وعلى أي حال فالدرس الذي تقدمه الآية عام وشامل . 2 التفسير 3 مصير المفسدين في الأرض : الآية الأولى تشير إلى بعض المنافقين حيث تقول ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . ( ألد ) تأتي بمعنى ذو العداوة الشديدة ، وأصلها من ( لديد ) التي يراد بها طرفي الرقبة وكناية عن الشخص الذي يغلب الأعداء من كل جانب ، و ( خصام ) لها معنى مصدري وهو الخصومة والعداوة . ثم تضيف الآية التالية بعض العلامات الباطنية لعداوة مثل هذا الإنسان وهي : وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد . أجل ، فإن الله سبحانه وتعالى يفضح هؤلاء ويكشف سريرتهم ، لأن هؤلاء لو كانوا صادقين في إيمانهم وإظهارهم المحبة لما أفسدوا في الأرض مطلقا ولما اعتدوا على مزارع الناس وأغنامهم بدون رحمة أو شفقة ، فبالرغم من أن ظاهرهم المحبة الخالصة إلا أنهم في الباطن أشد الناس قساوة ووحشية . واحتمل كثير من المفسرين أن المراد بقوله ( إذا تولى ) أي إذا حكم ، لأن
هامش
1 - تفسير أبو الفتوح ، ج 2 ، ص 140 ، قلما روى هذا السبب النزول .