تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
مر في الآية 80 من سورة التوبة : والله لا يهدي القوم الفاسقين ، ومن لا يكون له نصيب من الهداية الإلهية ، فإن مصيره إلى النار . * * * هنا ثلاث نقاط لابد أن ننتبه لها : 1 - هل هذه الآية مقصورة على بشارة الأنبياء السابقين وميثاقهم بالنسبة لنبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أم أنها تشمل كل نبي يبعث بعد نبي قبله ؟ يظهر من الآية أنها تعبر عن مسألة عامة ، وإن كان خاتم الأنبياء مصداقها البارز . كما أن هذا المعنى الواسع يتسق مع روح مفاهيم القرآن . لذلك إذا ما رأينا في بعض الأخبار أن المقصود هو نبي الإسلام الكريم ، فما ذلك إلا من قبيل تفسير الآية وتطبيقها على أجلى مصاديقها ، وليس لأن المعنى جاء على سبيل الحصر . ينقل الفخر الرازي في تفسيره عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : " إن الله تعالى ما بعث آدم ( عليه السلام ) ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أخذ عليهم العهد لئن بعث محمد عليه الصلاة والسلام وهو حي ، ليؤمنن به ولينصرنه " ( 1 ) . 2 - بعد أخذ مضمون الآية بنظر الاعتبار ، يبرز هذا السؤال : أيمكن أن يظهر نبي من أولى العزم في زمان نبي آخر من أولي العزم حتى يتبعه ؟ يمكن القول في جواب هذا السؤال : إن الميثاق لم يؤخذ من الأنبياء وحدهم ، بل ومن أتباعهم أيضا ، كما قلنا في تفسير الآية ، والواقع أن القصد من أخذ الميثاق من الأنبياء وأخذه من أممهم والأجيال التي تولد بعدهم وتدرك عصر النبي التالي . كما أن الأنبياء أنفسهم يؤمنون أيضا إذا أدركوا - فرضا - عهد الأنبياء التالين . أي أن أنبياء الله لا ينفصلون إطلاقا في أهدافهم وفي دعوتهم ولا صراع أو خلاف بينهم .
هامش
1 - التفسير الكبير : ج 8 ص 123 .