تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
" عزيرا " ابن الله ، أو النصارى الذين قالوا إن " المسيح " ابن الله ، وأضفوا عليه طابعا من الربوبية ، فالآية ترد هؤلاء جميعا وتقول إنه لا يليق بالأنبياء أن يدعو الناس إلى عبادة غير الله . وفي الختام تقول الآية أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون . أيمكن أن يدعوكم النبي إلى الكفر بعد أن اخترتم الإسلام دينا ؟ واضح أن " الإسلام " هنا يقصد به معناه الأوسع ، كما هي الحال في مواضع كثيرة من القرآن ، وهو التسليم لأمر الله والإيمان والتوحيد . أي كيف يمكن لنبي أن يدعو الناس أولا إلى الإيمان والتوحيد ، ثم يدلهم على طريق الشرك ؟ أو كيف يمكن لنبي أن يهدم ما بناه الأنبياء في دعوتهم الناس إلى الإسلام . فيدعوهم إلى الكفر والشرك ؟ تنوه الآية ضمنيا بعصمة الأنبياء وعدم انحرافهم عن مسير إطاعة الله ( 1 ) . * * * ملاحظة 3 منع عبادة البشر : تدين هذه الآيات بصراحة كل عبادة ، وخاصة عبادة البشر ، سوى عبادة الله ، وتربي في الإنسان روح الحرية واستقلال الشخصية ، تلك الروح التي لا يكون بدونها جديرا بحمل اسم إنسان . نعرف من خلال التاريخ العديد من الأشخاص الذين كانوا ، قبل الوصول إلى
هامش
1 - في القراءة المعروفة التي اعتمدتها طبعة القرآن السائدة ، تأتي " ولا يأمركم " في حالة نصب - بفتح الراء - وهي معطوفة على " أي يؤتيه الله " في الآية السابقة . و " لا " توكيد ل‍ " ما " النافية في الآية السابقة . وعليه تكون الآية بهذا المعنى : وما كان لبشر أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 571 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي