تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
رسائل النبي إلى رؤساء العالم . . . 539 1 - رسالة إلى المقوقس 539 2 - رسالة إلى قيصر الروم 541 تفسير الآيات : 65 - 68 . . . 544 سبب النزول . . . 544 كيف كان إبراهيم مسلما ؟ . . . 546 ملاحظة الارتباط الديني أوثق الروابط . . . 547 تفسير الآية : 69 . . . 549 سبب النزول . . . 549 تفسير الآيتان : 70 - 71 . . . 551 كتمان الحق لماذا ؟ . . . 551 تفسير الآيات : 72 - 74 . . . 553 سبب النزول . . . 553 مؤامرة خطيرة . . . 554 خطط قديمة . . . 556 تفسير الآيتان : 75 - 76 . . . 558 سبب النزول . . . 558 بحث اعتراض . . . 561 الجواب . . . 561 تفسير الآية : 77 . . . 563 سبب النزول . . . 563 المحرفون للحقائق . . . 564 ملاحظة . . . 565 2 الآية وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ا 2 التفسير هذه الآية التي تؤكد ما بحثته الآيات السابقة بشأن خيانة بعض علماء أهل الكتاب وتقول : إن فريقا من هؤلاء يلوون ألسنتهم عند تلاوتهم الكتاب . وهذا كناية عن تحريفهم كلام الله . و " يلون " من مادة ( لي ) على وزن حي ، وهو الإمالة ، وهو تعبير بليغ عن تحريف كلام الله ، وكأنهم حين تلاوتهم للتوراة وعندما يصلون إلى الآيات التي فيها صفات رسول الله والبشارة بظهوره يغيرون لحن كلامهم . وتضيف : إنهم في تحريفهم هذا من المهارة بحيث إنكم تحسبون ما يقرأونه آيات أنزلها الله ، وهو ليس كذلك لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب . ولكنهم لا يقنعون بذلك ، بل يشهدون علانية بأنه من كتاب الله ، وهو ليس كذلك ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله . مرة أخرى يقول القرآن : إنهم في عملهم هذا ليسوا ضحية خطأ ، بل هم يكذبون على الله بوعي وبتقصد ، وينسبون إليه هذه التهم الكبيرة وهم عالمون بما يفعلون ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون . * * * 2 الآيتان ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ا ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ا 2 سبب النزول في سبب نزول هذه الآية روايتان : الأولى - أن رجلا قال : يا رسول الله نحن نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، ألا نسجد لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله ، فأنزل الله الآية . الثانية - أن أبا رافع من اليهود ومعه رئيس وفد نجران قالا للنبي : أتريد أن نعبدك ونتخذك إلها ؟ ( ولعلهم ظنوا أن مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لألوهية المسيح ( عليه السلام ) لأنه ليس له نصيب من ذلك ، فلو أنهم رفعوا منزلته إلى مستوى الإله كما هو الحال بالنسبة إلى المسيح ( عليه السلام ) لترك الخلاف معهم ، ولعل هذا الاقتراح يستبطن مؤامرة دبرت لتلويث سمعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودفع الأنظار عنه ) ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غير الله ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني ، فأنزل الله الآية . 2 التفسير 3 الدعوة إلى عبادة غير الله مستحيلة : سبق أن قلنا إن واحدة من عادات أهل الكتاب القبيحة - اليهود والنصارى - كانت تزييف الحقائق . من ذلك قولهم بإلوهية عيسى ، زاعمين أنه هو الذي أمرهم بذلك ، وكان هذا ما يريد بعضهم أن يحققه بشأن رسول الإسلام أيضا ، للأسباب التي ذكرناها في نزول الآية . إن الآية رد حاسم على جميع الذين كانوا يقترحون عبادة الأنبياء . تقول الآية : ليس لكم أن تعبدوا نبي الإسلام ولا أي نبي آخر ولا الملائكة . ويخطئ من يقول إن عيسى قد دعاهم إلى عبادته . ش ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله . الآية تنفي نفيا مطلقا هذا الأمر . أي أن الذين أرسلهم الله وأتاهم العلم والحكمة لا يمكن - في أية مرحلة من المراحل - أن يتعدوا حدود العبودية لله . بل إن رسل الله هم أسرع خضوعا له من سائر الناس ، لذلك فهم لا يمكن أن يخرجوا عن طريق العبودية والتوحيد ويجروا الناس إلى هوة الشرك . ش ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون . " الرباني " هو الذي أحكم ارتباطه بالله . ولما كانت الكلمة مشتقة من " رب " فهي تطلق أيضا على من يقوم بتربية الآخرين وتدبير أمورهم وإصلاحهم . وعلى هذا يكون المراد من هذه الآية : إن هذا العمل ( دعوة الأنبياء الناس إلى عبادتهم ) لا يليق بهم ، إن ما يليق بهم هو أن يجعلوا الناس علماء إلهيين في ضوء تعليم آيات الله وتدريس حقائق الدين ، ويصيروا منهم أفرادا لا يعبدون غير الله ولا يدعون إلا إلى العلم والمعرفة . يتضح من ذلك أن هدف الأنبياء لم يكن تربية الناس فحسب ، بل استهدفوا أكثر من ذلك تربية المعلمين والمربين وقادة الجماعة ، أي تربية أفراد يستطيع كل منهم أن يضئ بعلمه وإيمانه ومعرفته محيطا واسعا من حوله . تبدأ الآية بذكر " التعليم " أولا ثم " التدريس " . تختلف الكلمتان من حيث اتساع المعنى ، فالتعليم أوسع ويشمل كل أنواع التعليم ، بالقول وبالعمل ، للمتعلمين وللأميين . أما التدريس فيكون من خلال الكتابة والنظر إلى الكتاب ، فهو أخص والتعليم أعم . ش ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا . هذه تكملة لما بحث في الآية السابقة ، فكما أن الأنبياء لا يدعون الناس إلى عبادتهم ، فإنهم كذلك لا يدعونهم إلى عبادة الملائكة وسائر الأنبياء . وفي هذا جواب لمشركي العرب الذين كانوا يعتقدون أن الملائكة هم بنات الله ، وبذلك يسبغون عليهم نوعا من الألوهية ، ومع ذلك كانوا يعتبرون أنفسهم من أتباع دين إبراهيم . كذلك هو جواب للصابئة الذين يقولون إنهم أتباع " يحيى " ، وكانوا يرفعون مقام الملائكة إلى حد عبادتهم . وهو أيضا رد على اليهود الذين قالوا إن