رسائل النبي إلى رؤساء العالم . . . 539
1 - رسالة إلى المقوقس 539
2 - رسالة إلى قيصر الروم 541
تفسير الآيات : 65 - 68 . . . 544
سبب النزول . . . 544
كيف كان إبراهيم مسلما ؟ . . . 546
ملاحظة
الارتباط الديني أوثق الروابط . . . 547
تفسير الآية : 69 . . . 549
سبب النزول . . . 549
تفسير الآيتان : 70 - 71 . . . 551
كتمان الحق لماذا ؟ . . . 551
تفسير الآيات : 72 - 74 . . . 553
سبب النزول . . . 553
مؤامرة خطيرة . . . 554
خطط قديمة . . . 556
تفسير الآيتان : 75 - 76 . . . 558
سبب النزول . . . 558
بحث
اعتراض . . . 561
الجواب . . . 561
تفسير الآية : 77 . . . 563
سبب النزول . . . 563
المحرفون للحقائق . . . 564
ملاحظة . . . 565
2 الآية
وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من
الكتاب وما هو من الكتاب من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ا
2 التفسير
هذه الآية التي تؤكد ما بحثته الآيات السابقة بشأن خيانة بعض علماء أهل
الكتاب وتقول : إن فريقا من هؤلاء يلوون ألسنتهم عند تلاوتهم الكتاب . وهذا
كناية عن تحريفهم كلام الله . و " يلون " من مادة ( لي ) على وزن حي ، وهو الإمالة ،
وهو تعبير بليغ عن تحريف كلام الله ، وكأنهم حين تلاوتهم للتوراة وعندما يصلون
إلى الآيات التي فيها صفات رسول الله والبشارة بظهوره يغيرون لحن كلامهم .
وتضيف : إنهم في تحريفهم هذا من المهارة بحيث إنكم تحسبون ما يقرأونه
آيات أنزلها الله ، وهو ليس كذلك لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب .
ولكنهم لا يقنعون بذلك ، بل يشهدون علانية بأنه من كتاب الله ، وهو ليس
كذلك ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله .
مرة أخرى يقول القرآن : إنهم في عملهم هذا ليسوا ضحية خطأ ، بل هم
يكذبون على الله بوعي وبتقصد ، وينسبون إليه هذه التهم الكبيرة وهم عالمون بما
يفعلون ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .
* * *
2 الآيتان
ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول
للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانين بما
كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ا ولا يأمركم
أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم
مسلمون ا
2 سبب النزول
في سبب نزول هذه الآية روايتان :
الأولى - أن رجلا قال : يا رسول الله نحن نسلم عليك كما يسلم بعضنا على
بعض ، ألا نسجد لك ؟
قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق
لأهله ، فأنزل الله الآية .
الثانية - أن أبا رافع من اليهود ومعه رئيس وفد نجران قالا للنبي : أتريد أن
نعبدك ونتخذك إلها ؟
( ولعلهم ظنوا أن مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لألوهية المسيح ( عليه السلام ) لأنه ليس له نصيب
من ذلك ، فلو أنهم رفعوا منزلته إلى مستوى الإله كما هو الحال بالنسبة إلى
المسيح ( عليه السلام ) لترك الخلاف معهم ، ولعل هذا الاقتراح يستبطن مؤامرة دبرت لتلويث
سمعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودفع الأنظار عنه ) ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : معاذ الله أن أعبد غير
الله أو آمر بعبادة غير الله ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني ، فأنزل الله الآية .
2 التفسير
3 الدعوة إلى عبادة غير الله مستحيلة :
سبق أن قلنا إن واحدة من عادات أهل الكتاب القبيحة - اليهود والنصارى -
كانت تزييف الحقائق . من ذلك قولهم بإلوهية عيسى ، زاعمين أنه هو الذي أمرهم
بذلك ، وكان هذا ما يريد بعضهم أن يحققه بشأن رسول الإسلام أيضا ، للأسباب
التي ذكرناها في نزول الآية .
إن الآية رد حاسم على جميع الذين كانوا يقترحون عبادة الأنبياء . تقول
الآية : ليس لكم أن تعبدوا نبي الإسلام ولا أي نبي آخر ولا الملائكة . ويخطئ من
يقول إن عيسى قد دعاهم إلى عبادته .
ش ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا
عبادا لي من دون الله .
الآية تنفي نفيا مطلقا هذا الأمر . أي أن الذين أرسلهم الله وأتاهم العلم
والحكمة لا يمكن - في أية مرحلة من المراحل - أن يتعدوا حدود العبودية لله . بل
إن رسل الله هم أسرع خضوعا له من سائر الناس ، لذلك فهم لا يمكن أن يخرجوا
عن طريق العبودية والتوحيد ويجروا الناس إلى هوة الشرك .
ش ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون .
" الرباني " هو الذي أحكم ارتباطه بالله . ولما كانت الكلمة مشتقة من " رب "
فهي تطلق أيضا على من يقوم بتربية الآخرين وتدبير أمورهم وإصلاحهم .
وعلى هذا يكون المراد من هذه الآية : إن هذا العمل ( دعوة الأنبياء الناس إلى
عبادتهم ) لا يليق بهم ، إن ما يليق بهم هو أن يجعلوا الناس علماء إلهيين في ضوء
تعليم آيات الله وتدريس حقائق الدين ، ويصيروا منهم أفرادا لا يعبدون غير الله
ولا يدعون إلا إلى العلم والمعرفة .
يتضح من ذلك أن هدف الأنبياء لم يكن تربية الناس فحسب ، بل استهدفوا
أكثر من ذلك تربية المعلمين والمربين وقادة الجماعة ، أي تربية أفراد يستطيع كل
منهم أن يضئ بعلمه وإيمانه ومعرفته محيطا واسعا من حوله .
تبدأ الآية بذكر " التعليم " أولا ثم " التدريس " . تختلف الكلمتان من حيث
اتساع المعنى ، فالتعليم أوسع ويشمل كل أنواع التعليم ، بالقول وبالعمل ، للمتعلمين
وللأميين . أما التدريس فيكون من خلال الكتابة والنظر إلى الكتاب ، فهو أخص
والتعليم أعم .
ش ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا .
هذه تكملة لما بحث في الآية السابقة ، فكما أن الأنبياء لا يدعون الناس إلى
عبادتهم ، فإنهم كذلك لا يدعونهم إلى عبادة الملائكة وسائر الأنبياء . وفي هذا
جواب لمشركي العرب الذين كانوا يعتقدون أن الملائكة هم بنات الله ، وبذلك
يسبغون عليهم نوعا من الألوهية ، ومع ذلك كانوا يعتبرون أنفسهم من أتباع دين
إبراهيم . كذلك هو جواب للصابئة الذين يقولون إنهم أتباع " يحيى " ، وكانوا
يرفعون مقام الملائكة إلى حد عبادتهم . وهو أيضا رد على اليهود الذين قالوا إن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 570
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٠