ومحرماته ، تجيش في النفس الإنسانية " مشاعر " خاصة تربط الإنسان بالملأ
الأعلى وتحلق به في أبعاد جديدة سامية . . . ومن هنا كانت تلك الأرض مشعرا .
3 3 - درس الوحدة والاتحاد
جاء في بعض الروايات الشريفة أن قبائل قريش كانت ترى لنفسها مكانة
دينية خاصة بين العرب ، وكان أفرادها يسمون أنفسهم " الحمس " ( 1 ) ويرون أنهم
أبناء إبراهيم ( عليه السلام ) وسدنة الكعبة ، ولذلك كانوا يترفعون على بقية القبائل العربية .
ومن هنا فإنهم تركوا الوقوف في عرفات لأنها خارج الحرم المكي ، وما كانوا
يودون أن يحترموا أرضا تقع خارج حرم مكة ، ظنا منهم أن ذلك يقلل من شأنهم
بين قبائل العرب ، مع علمهم بأن الوقوف في عرفات من مناسك الحج
الإبراهيمي ( 2 ) .
الآية الكريمة تبطل كل هذه الأوهام وتأمر بوقوف الحجاج جميعا في
عرفات ، ثم التحرك منها نحو المشعر الحرام ، ومن ثم الاتجاه إلى منى دون أن
يكون لأحد امتياز على آخر ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس .
الإفاضة التي تأمر بها الآية هي الإفاضة من المشعر الحرام إلى منى ، لأنها
جاءت بعد ذكر الإفاضة من عرفات إلى المشعر ، ومسبوقة ب " ثم " التي تفيد
الترتب الزماني ، ويكون مدلول الآيتين معا الأمر بالوقوف الجماعي بعرفات ، ثم
الإفاضة منها إلى المشعر الحرام ، ومن ثم إلى منى .
واستغفروا الله .
والأمر بالاستغفار في اختتام الآية حث على ترك تلك الأوهام والأفكار
هامش
1 - الحمس : هم الأفراد المتمسكون بالدين .
2 - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 211 و 212 .