3 2 - التقية أو تغيير أسلوب النضال :
في تاريخ النضالات الدينية والاجتماعية والسياسية حالات إذا أراد فيها
المدافعون عن الحق أن يناضلوا علانية ، فإنهم يتعرضون للإبادة هم ومبادؤهم أو
يواجهون الخطر على الأقل ، مثل الحالة التي مر بها شيعة علي ( عليه السلام ) على عهد بني
أمية . في مثل هذه الحالة يكون الطريق الصحيح والمعقول هو أن لا يبددوا قواهم ،
وأن يواصلوا نضالهم غير المباشر في الخفاء . التقية في مثل هذه الحالات أشبه
بتغيير أسلوب النضال الذي يجنبهم الفناء ويحقق لهم النصر في الكفاح . إن الذين
يرفضون التقية كلية ويفتون ببطلانها لا ندري ما الذي يقترحونه في مثل هذه
الحالات ؟ أيرون الفناء خيرا ، أم استمرار النضال بشكل صحيح ومنطقي ؟
هذا الطريق الثاني هو ا لتقية ، وأما الطريق الأول فليس بمقدور أحد أن يجيزه .
ويتضح مما تقدم أن التقية هي أصل قرآني مسلم ، ولكنها تكون مشروعة في
موارد معينة ووفق ضوابط خاصة . وما نرى من بعض الجهلاء أنهم تصوروا أن
التقية من اختلاقات أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) فهو دليل على عدم اطلاعهم على القرآن
بصورة كافية .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٩