تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

1 - من الذي جعل الماديات زينة ؟

في تعبير زين للناس حب الشهوات . . . ( 1 ) جاء الفعل مبنيا للمجهول ، أي أن الفاعل المجهول قد زين للناس حب الزوجة والأولاد والأموال . في هذه الحالة يخطر للمرء هذا السؤال : ترى من هو الذي زين هذه الأمور للناس ؟ بعض المفسرين يرون أن هذه المشتهيات من عمل الشيطان الذي يزينها في أعين الناس ، ويستدلون على ذلك بالآية 24 من سورة النمل : وزين لهم الشيطان أعمالهم وأمثالها . إلا أن هذا الاستدلال لا يبدو صحيحا ، لأن الكلام في الآية التي نبحث فيها لا تتكلم عن " الأعمال " ، بل عن الأموال والنساء والأبناء . إن التفسير الذي يبدو صحيحا هو أن الله هو الذي زين للناس ذلك عن طريق الخلق والفطرة والطبيعة الإنسانية . إن الله هو الذي جعل حب الأبناء والثروة في جبلة الإنسان لكي يختبره ويسير به في طريق التربية والتكامل ، كما يقول القرآن إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( 2 ) . مما يثير الالتفات في الآية أن الزوجة أو المرأة قد وردت أولا ، وهذا هو ما يقول به علماء النفس اليوم ، بأن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز في الإنسان ، كما أن التاريخ المعاصر والقديم يؤيد أن كثيرا من الحوادث الاجتماعية ناشئة عن طغيان هذه الغريزة . وينبغي القول أيضا إن هذه الآية والآيات المشابهة لا تذم العلائق المعتدلة مع المرأة والأولاد والمال ، لأن التقدم نحو الأهداف المعنوية غير ممكن بدون الوسائل المادية ، وهي لا تتعارض مع نواميس الخلق الطبيعية . إنما المذموم هو
هامش
1 - الشهوات : جمع شهوة ، أي حب شئ من الأشياء حبا شديدا ، ولكنها في هذه الآية بمعنى المشتهيات . 2 - الكهف : 7 .