كان زعيم قومه المطاع بينهم . والثاني يدعى " السيد " ويسمونه " أيهم " أيضا ، وهو
المسؤول عن تنظيم برنامج الرحلة ومعتمد المسيحيين . والثالث " أبو حارثة "
وكان عالما وصاحب نفوذ ، وبنيت كنائس عديدة باسمه . وحفظ عن ظهر قلب
جميع كتب المسيحيين الدينية .
دخل هؤلاء المدينة وهم بملابس قبيلة بني كعب ، وجاؤوا إلى مسجد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد انتهى من صلاة العصر مع المسلمين . وأثار هؤلاء
انتباه المسلمين بملابسهم اللامعة الملونة الزاهية حتى قال بعض صحابة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما رأينا مبعوثين بهذا الجمال !
وعندما وصلوا إلى المسجد كان موعد صلاتهم قد أزف ، فقرعوا نواقيسهم
بحسب طقوسهم واتجهوا نحو الشرق وشرعوا يصلون ، فحاول بعض أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يمنعهم ، إلا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلب من الصحابة أن يتركوهم
وشأنهم .
وبعد الصلاة أقبل " عاقب " و " السيد " على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبدءا يحادثانه ،
فدعاهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الدخول في الإسلام والاستسلام لله .
قالا : قد أسلمنا قبلك .
قال : كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا ، وعبادتكما الصليب ،
وأكلكما الخنزير .
قالا : إن لم يكن عيسى ولدا لله فمن أبوه ؟ وخاصموه جميعا في عيسى .
فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه ؟
قالوا : بلى .
قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟
قالوا : بلى .
قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شئ ويحفظه ويرزقه ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 378
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٨