يعني ذلك أن يقف موقف المتفرج حتى يقتل رسول الله ويقول أن إلقاء النفس في
التهلكة حرام ؟
والحق أن مفهوم الآية واضح والتمسك بها في مثل هذه الموارد نوع من
الجهل والحمق .
أجل ، إذا لم يكن الهدف مهما ولا يستحق أن يضحي الإنسان بنفسه في سبيله ،
أو أنه يكون مهما ولكن بإمكانه تحقيقه بوسائل وطرق أخرى أفضل ، ففي هذه
الموارد لا ينبغي إلقاء النفس في الخطر ( كموارد التقية مثلا من هذا القبيل ) .
وفي آخر الآية أمر بالإحسان ويقول أحسنوا إن الله يحب المحسنين .
أما ما هو المراد بالإحسان هنا ؟ فهناك عدة احتمالات في كلمات المفسرين ،
منها : أن المراد هو حسن الظن بالله ( فلا تظنوا أن إنفاقكم هذا يؤدي إلى الاختلال
في معاشكم ) ، والآخر هو الاقتصاد والاعتدال في مسألة الإنفاق ، واحتمال ثالث
هو دمج الإنفاق مع حسن الخلق للمحتاجين بحيث يتزامن مع البشاشة وإظهار
المحبة وتجنب أي لون من ألوان المنة والأذى للشخص المحتاج ، ولا مانع من أن
يكون المراد في مفهوم الآية جميع هذه المعاني الثلاث .
* * *
2 بحوث
3 1 - الإنفاق مانع عن انهيار المجتمع
هناك ارتباط معنوي بين جملة وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة بملاحظة أن عبارات الآيات القرآنية مترابطة ومتلازمة ، والظاهر أن
الرابطة بين هاتين العبارتين هو أنكم لو لم تنفقوا في سبيل الله وفي مسار الجهاد
فقد ألقيتم أنفسكم في التهلكة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 36
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦