والمعتدي ، ويعطي الحق للمظلوم والمعتدى عليه المقابلة بالمثل ، فالاستسلام في
منطق الإسلام يعني الموت ، والمقاومة والتصدي هي الحياة .
والجدير بالذكر أن مفهوم الآية يشمل دائرة وسيعة ولا ينحصر بمسألة
القصاص في مقابل القتل أو الجنايات الأخرى ، بل يشمل حتى الأمور المالية
وسائر الحقوق الأخرى .
وهذا طبعا لا يتعارض مع مسألة العفو والصفح عن الإخوان والأصدقاء
النادمين .
أحيانا يتصور بعض العوام أن معنى الآية هو أنه لو قتل شخص شخصا آخر
فإن معنى المقابلة بالمثل تبيح لأب المقتول أن يقتل ابن القاتل ، وإذا ضرب أخاه
فيجوز له أن يضرب أخا الضارب ، ولكن هذا اشتباه كبير ، لأن القرآن يقول فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم لا الأفراد الأبرياء .
وأيضا لا ينبغي أن يتصور أن مفهوم الآية هو أنه أن أقام شخص بإحراق بيت
آخر فيجوز للمعتدى عليه أن يقوم بحرق بيت المعتدي ، بل مفهومه أن يؤدي
المعتدي ما يعادل قيمة البيت المحترق إلى المعتدى عليه .
وعبارة واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين تأكيد آخر على ضرورة عدم
تجاوز الحد في الدفاع والمقابلة ، لأن الإفراط في المقابلة يبعد المواجهة عن إطار
التقوى .
وقوله تعالى واعلموا أن الله مع المتقين إشارة إلى أن الله لا يهمل المتقي
في خضم المشكلات ، بل يعينه ويرعاه ، لأن من كان مع شخص آخر فمفهومه أنه
يعينه في مشكلاته ويحميه مقابل الأعداء .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 33
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣