تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يظنون أنهم من الأغنياء . ولكن هذا لا يعني أنهم غير معروفين . لذا تضيف الآية تعرفهم بسيماهم . السيماء : العلامة ( 1 ) . فهؤلاء وإن لم يفصحوا بشئ عن حالهم ، فإن على وجوههم علامات تنطق بما يعانون يدركها العارفون ، فلون وجناتهم ينبئ عما خفي من أسرارهم . 3 - والثالث من صفات هؤلاء أنهم لا يصرون في الطلب والسؤال : لا يسألون الناس إلحافا ( 2 ) أي أنهم لا يشبهون الفقراء الشحاذين الذين يلحون في الطلب من الناس ، فهم يمتنعون عن السؤال فضلا عن الإلحاف ، فالإلحاح في السؤال شيمة ذوي الحاجات العاديين ، وهؤلاء ليسوا عاديين . وقول القرآن إنهم لا يلحفون في السؤال لا يعني أنهم يسألون بدون إلحاف ، بل يعني أنهم ليسوا من الفقراء العاديين حتى يسألوا ، ولذلك لا تتعارض هذه الفقرة من الآية مع قوله تعالى : تعرفهم بسيماهم لأنهم لا يعرفون بالسؤال . ثمة احتمال آخر في تفسير الآية ، وهو أنهم إذا اضطرتهم الحالة إلى إظهار عوزهم فإنهم لا يلحفون في السؤال أبدا ، بل يكشفون عن حاجتهم بأسلوب مؤدب أمام إخوانهم المسلمين . ش وما تنفقون من خير فإن الله به عليم . في هذه الآية حث على الإنفاق ، وعلى الأخص الإنفاق على ذوي النفوس العزيزة الأبية ، لأن المنفقين إذا علموا أن الله عالم بما ينفقون حتى وإن كان سرا وأنه سوف يثيبهم على ذلك ، فستزداد رغبتهم في هذا العمل الكبير . * * *
هامش
1 - قيل أنها من مادة " وسم " ، وقيل أنها من مادة " سوم " . 2 - " الحاف " من مادة " لحاف " بمعنى الغطاء المعروف ، وأطلق على الاصرار في السؤال لأنه يغطي قلب الشخص المقابل .