وفي ختام الآية يقول : واعلموا أن الله غني حميد أي لا تنسوا أن الله لا
حاجة به لإنفاقكم فهو غني من كل جهة ، بل أن جميع المواهب والنعم تحت أمره
وفي دائرة قدرته ، ولذلك فهو حميد ومستحق للثناء والحمد ، لأنه وضع كل هذه
النعم بين أيديكم .
واحتمل البعض أن كلمة ( حميد ) تأتي هنا بمعنى اسم الفاعل ( حامد ) لا بمعنى
محمود ، أي أنه على الرغم من غناه عن إنفاقكم فإنه يحمدكم على ما تنفقون .
* * *
ملاحظة
لاشك أن الإنفاق في سبيل الله هو من أجل نيل القرب من ساحته المقدسة ،
وعندما يريد الناس التقرب إلى السلاطين وأصحاب النفوذ فإنهم يقدمون إليهم
هدايا من أفضل أموالهم وأحسن ثرواتهم ، في حين أن هؤلاء السلاطين أناس
مثلهم فكيف يتقرب الإنسان إلى ربه وخالقه ورب السماوات والأرض لتقديم
بعض أمواله الدنيئة كهدية ؟ ! فما نرى في الأحكام الشرعية من وجوب كون الزكاة
وحتى الهدي في الحج من المرغوب والجيد يدخل في دائرة هذا الاعتبار . وعلى
كل حال يجب الالتزام ونشر هذه الثقافة القرآنية بين صفوف المسلمين في إنفاقهم
الجيد من الأموال .
* * *