نزول الآية 275 من سورة البقرة ولم تحرم عليهم أموالهم السابقة ، أي أن الآية لم
يكن لها أثر رجعي ، ولكن من الواضح أن هذا المال وإن يكن حلالا ، فهو يختلف
عن الأموال الأخرى ، فكان في الحقيقة أشبه بتحصيل أموال عن طرق مكروهة .
2 التفسير
3 الأموال التي يمكن إنفاقها :
شرحت الآيات السابقة ثمار الإنفاق وصفات المنفقين والأعمال التي قد
تبطل أعمال الإنفاق الإنسانية في سبيل الله . وهذه الآية تبين نوعية الأموال التي
يمكن أن تنفق في سبيل الله .
في بداية الآية يأمر الله المؤمنين أن ينفقوا من ( طيبات ) أموالهم . و " الطيب "
في اللغة هو الطاهر النقي من الناحية المعنوية والمادية ، أي الأموال الجيدة النافعة
والتي لا شبهة فيها من حيث حليتها . ويؤيد عمومية الآية الروايتان المذكورتان في
سبب النزول .
كما أن جملة لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه أي أنكم أنفسكم لا تأخذون
غير الطيب من المال إلا إذا أغمضتم أعينكم كارهين ، دليل على أن المقصود ليس
الطهارة الظاهرية فقط ، لأن المؤمنين لا يقبلون مالا تافها ملوثا في ظاهره ، كما لا
يقبلون مالا مشبوها مكروها إلا بالإكراه والتغاضي .
ومما أخرجنا لكم من الأرض .
كانت عبارة ما كسبتم إشارة إلى الدخل التجاري ، وهذه العبارة إشارة
إلى الدخل الزراعي وعائدات المناجم ، فهو يشمل كل أنواع الدخل ، لأن أصل
دخل الإنسان ينبع من الأرض ومصادرها المتنوعة ، بما فيها الصناعة والتجارة
وتربية المواشي وغير ذلك .
تقول هذه الآية : إننا وضعنا مصادر الثروة هذه تحت تصرفكم ، لذلك ينبغي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٩