تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الأموات إلى الحياة مرة أخرى ، ففكر وتأمل في نفسه أنه لو حصل مثل هذا الحادث لبدن الإنسان وأصبح طعاما لحيوانات كثيرة ، وكان بالتالي جزء من بدن تلك الحيوانات ، فكيف يحصل البعث ويعود ذلك الجسد الإنساني نفسه إلى الحياة ؟ فخاطب إبراهيم ( عليه السلام ) ربه وقال : رب أرني كيف تحيي الموتى . فأجابه الله تعالى : أولم تؤمن بالمعاد ؟ فقال ( عليه السلام ) : بلى ولكن ليطمئن قلبي . فأمره الله أن يأخذ أربعة طيور ويذبحها ويخلط لحمها ، ثم يقسمها عدة أقسام ويضع على كل جبل قسما منها ، ثم يدعو الطيور إليه ، وعندئذ سوف يرى مشهد يوم البعث ، فأمتثل إبراهيم للأمر واستولت عليه الدهشة لرؤيته أجزاء الطيور تتجمع وتأتيه من مختلف النقاط وقد عادت إليها الحياة . وثمة تفسير آخر للآية نقله الفخر الرازي عن أحد المفسرين يدعى ( أبو مسلم ) يخالف آراء بقية المفسرين ولكننا نذكره هنا لئن مفسرا معاصرا وهو صاحب المنار قد اختار هذا الرأي . يقول هذا المفسر : ليس في هذه الآية ما يدل على أن إبراهيم ( عليه السلام ) ذبح الطيور وبعد ذلك عادت إلى الحياة من جديد بأمر الله تعالى ، بل أن الآية في صدد بيان مثال لتوضيح مسألة المعاد ، يعني أنك يا إبراهيم خذ أربعة من الطير فضمها إليك حتى تستأنس بك بحيث تجيب دعوتك إذا دعوتها ، فإن الطيور من أشد الحيوانات استعدادا لذلك ، ثم اجعل كل واحدة منهن على جبل ثم أدعها ، فإنها تسرع إليك ، وهذه المسألة اليسيرة بالنسبة لك تماثل في سهولتها ويسرها مسألة إحياء الأموات وجمع إجزائها المتناثرة بالنسبة إلى الله تعالى . فعلى هذا يكون أمر الله تعالى لإبراهيم ( عليه السلام ) في الطيور الأربعة لا يعني أن يقدم إبراهيم على هذا العمل حتما ، بل أنه مجرد بيان مثال وتشبيه كأن يقول شخص
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 281 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي