ومشتهياته الشيطانية ، وفي نفس الوقت إذا طلقها الزوج الثاني فإن طريق العودة
والرجوع سيكون مفتوحا أمامهما فيجوز للزوج الأول نكاحها من جديد ، ولذلك
اطلق على الزوج الثاني ( المحلل ) .
ومن هنا يتضح أن البحث يخص الزواج الواقعي الجاد بالنسبة إلى المحلل ،
أما إذا قصد شخص منذ البداية أن يتوسل بزواج مؤقت ، واعتبر القضية مجرد
شكليات يحلها ( المحلل ) فإن زواجا هذا شأنه لا يؤخذ به ويكون باطلا ، كما
أن المرأة لا تحل لزوجها الأول ، ولعل الحديث المذكور ( لعن الله المحلل
والمحلل له ) ( 1 ) يشير إلى هذا النوع من المحللين ، وهذا الأسلوب من الزواج
الظاهري والشكلي .
وذهب البعض إلى أن الزوج الثاني إذا قصد الزواج الدائمي الجدي ، ولكن
كانت نيته أن يفتح طريق عودة المرأة ورجوعها إلى الزوج الأول ، فإن هذا الزواج
يعتبر باطلا أيضا ، وذهب البعض أيضا إلى أنه في هذه الحالة يقع الزواج صحيحا
رغم أن نيته هي إرجاع المرأة إلى زوجها الأول ، ولكنه مكروها بشرط أن لا يذكر
هذا المعنى كالجزء من شرائط العقد .
ومن هنا يتضح أيضا الضجة المفتعلة للمغرضين الذين اتخذوا من ( المحلل )
ذريعة لشن حملاتهم الظالمة على أحكام الإسلام ومقدساته ، فهذه الضجة المفتعلة
دليل على جهلهم وحقدهم على الإسلام ، وإلا فإن هذا الحكم الإلهي بالشرائط
المذكورة عامل على منع الطلاق المتكرر والحد من التصرفات الهوجاء لبعض
الأزواج ، ودافع على إصلاح الوضع العائلي وإصلاح الحياة الزوجية .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان : ج 2 ص 331 ، ونقل هذا الحديث تفسير القرطبي والمنار والمراغي في ذيل الآية المبحوثة
أيضا .