تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ومشتهياته الشيطانية ، وفي نفس الوقت إذا طلقها الزوج الثاني فإن طريق العودة والرجوع سيكون مفتوحا أمامهما فيجوز للزوج الأول نكاحها من جديد ، ولذلك اطلق على الزوج الثاني ( المحلل ) . ومن هنا يتضح أن البحث يخص الزواج الواقعي الجاد بالنسبة إلى المحلل ، أما إذا قصد شخص منذ البداية أن يتوسل بزواج مؤقت ، واعتبر القضية مجرد شكليات يحلها ( المحلل ) فإن زواجا هذا شأنه لا يؤخذ به ويكون باطلا ، كما أن المرأة لا تحل لزوجها الأول ، ولعل الحديث المذكور ( لعن الله المحلل والمحلل له ) ( 1 ) يشير إلى هذا النوع من المحللين ، وهذا الأسلوب من الزواج الظاهري والشكلي . وذهب البعض إلى أن الزوج الثاني إذا قصد الزواج الدائمي الجدي ، ولكن كانت نيته أن يفتح طريق عودة المرأة ورجوعها إلى الزوج الأول ، فإن هذا الزواج يعتبر باطلا أيضا ، وذهب البعض أيضا إلى أنه في هذه الحالة يقع الزواج صحيحا رغم أن نيته هي إرجاع المرأة إلى زوجها الأول ، ولكنه مكروها بشرط أن لا يذكر هذا المعنى كالجزء من شرائط العقد . ومن هنا يتضح أيضا الضجة المفتعلة للمغرضين الذين اتخذوا من ( المحلل ) ذريعة لشن حملاتهم الظالمة على أحكام الإسلام ومقدساته ، فهذه الضجة المفتعلة دليل على جهلهم وحقدهم على الإسلام ، وإلا فإن هذا الحكم الإلهي بالشرائط المذكورة عامل على منع الطلاق المتكرر والحد من التصرفات الهوجاء لبعض الأزواج ، ودافع على إصلاح الوضع العائلي وإصلاح الحياة الزوجية . * * *
هامش
1 - مجمع البيان : ج 2 ص 331 ، ونقل هذا الحديث تفسير القرطبي والمنار والمراغي في ذيل الآية المبحوثة أيضا .