كلمة نور ذات المفهوم العام هي المستخدمة في هذا المورد ، ويشاهد اختلاف
التعابير في آيات القرآن أيضا ، وقد أوردنا شرحا مفصلا في هذا الباب في ذيل
الآية ( 5 ) من سورة يونس ( عليه السلام ) .
ثم يعود ذلك إلى الإنسان فيقول : والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 1 ) .
التعبير ب " الإنبات " ، في شأن الإنسان لأسباب ، أولا : خلق الإنسان الأول
من التراب .
ثانيا : إن المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان وبها ينمو ويحيى هي من
الأرض ، فهو إما يتناول الخضار والحبوب الغذائية أو الفواكه مباشرة ، أو بطريق
غير مباشر كلحوم الحيوانات .
ثالثا : هناك تشابه كثير بين الإنسان والنبات ، وهناك كثير من القوانين التي
يسري حكمها على نمو وتغذية النباتات هي سارية أيضا على الإنسان .
وهذا التعبير في شأن الإنسان غني بالمعاني ، ويدل على أن التدبير الإلهي
في مسألة الهداية ليس فقط كتدبير وعمل المعلم وحسب ، بل هو كعمل الزارع
الذي ينثر البذور في محيط جيد يساعدها على النمو ، وفي الآية ( 37 ) من سورة
آل عمران يقول الله تعالى بشأن مريم ( عليها السلام ) : فأنبتها نباتا حسنا وكل هذا إشارة
إلى ذلك المضمون اللطيف .
ثم يمضي إلى مسألة المعاد والتي كانت من المسائل المعقدة عند المشركين
فيقول : ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا
كنتم في البدء ترابا ، ثم تعودون إلى التراب ثانية ، ومن كانت له القدرة على
أن يخلقكم من التراب هو قادر على أن يحييكم بعد الموت .
هذا الانتقال من التوحيد إلى المعاد الذي جاء في سياق هذه الآيات بصورة
هامش
1 - يجب أن تلفظ هذه الكلمة حسب القاعدة " إنباتا " لكن لهذا الآية تقدير هو : " أنبتكم من الأرض فنبتم نباتا " تفسير ( الفخر
الرازي وأبو الفتوح الرازي ) .