المجال أيضا .
الكفر وعدم الإيمان هو عين الإحساس بالمسؤولية ، وهو الخروج عن
القانون ، وتجاهل القيم الأخلاقية ، وهذه الأمور هي التي تسبب فقدان وحدة
المجتمعات ، وتزلزل أعمدة الاعتماد والطمأنينة ، وهدر الطاقات البشرية
والاقتصادية ، واضطراب العدالة الاجتماعية .
ومن البديهي أن المجتمع الذي تسيطر عليه هذه الأمور سوف يتراجع
بسرعة ، ويتخذ طريقه إلى السقوط والفناء .
وإذا كنا نرى أن هناك مجتمعات تحظى بتقدم نسبي في الأمور المادية مع
كفرهم وانعدام التقوى فيهم ، فإن علينا أن نعرف أيضا أنه لابد أن يكون ذلك
مرهونا بالمحافظة النسبية لبعض الأصول الأخلاقية ، وهذا هو حصيلة ميراث
الأنبياء والسابقين ، ونتيجة أتعاب القادة الإلهيين والعلماء على طول القرون ،
وبالإضافة إلى الآيات السالفة هناك روايات كثيرة أيضا اعتمدت هذا المعنى ،
وهو أن الاستغفار وترك المعاصي يبعث على إصلاح المعيشة وازدياد الرزق .
ففي حديث ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) : " أكثر الاستغفار تجلب الرزق " ( 1 ) .
ونقل في حديث آخر عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من أنعم الله عليه نعمة
فليحمد الله تعالى ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومن حزنه أمر فيقل : لا حول
ولا قوة إلا بالله " ( 2 ) .
ونقرأ في نهج البلاغة أيضا ( 3 ) : " وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا على
الرزق ورحمة الخلق ، فقال سبحانه : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل
السماء عليكم مدرارا .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 424 .
2 - المصدر السابق .
3 - نهج البلاغة ، الخطبة 143 .