الوحي الإلهي إلى النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هي ذات الصفات التي ينبغي توفرها في كل
رسول ، وبما يناسب نوع ودرجة رسالته .
فلكي يكون الرسول لائقا لحمل الرسالة ، لابد من تحليه بركائز أخلاقية
ونفسية عالية ، أي يكون " كريما " محترما .
ولابد من كونه قادر متمكن " ذي قوة " ، حتى يتمكن من إبلاغ رسالته بكل
ما تحمل ، ومن دون أن يصيبه أي ضعف أو فتور أو هوان .
وينبغي أن تكون ذو منزلة رفيعة ومقام مرموق عند المرسل ، " مكين " ، لكي
يكون طبيعيا مستقرا في استلامه الرسالة ، ولا يناله أي خوف أو ارتباك في حال
إيصاله لأجوبة الرسالة إلى أي كان .
ومن المؤهلات اللازمة ، أن يكون له أعوان ويطيعونه بأمر الرسالة ، ولا
يتخاذلون عن طاعته ، " مطاع " .
وأخيرا ، لابد من كونه " أمينا " في النقل ، ليعتمد المرسل عليه فيما يريد أن
يوصله إليه من الرسالة ، فلابد من الأمانة بكل معناها والابتعاد عن الخيانة ولو
بأدنى زواياها .
فمتى ما توفرت المؤهلات اللازمة للرسول فيه كان جديرا بأداء حق
الرسالة ، ولذلك نرى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ينتخب رسله بدقة من بين أصحابه ،
وأفضل نموذج حي لذلك ، إرساله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإيصال الآيات الأولى من
سورة براءة إلى مشركي مكة ، في ظروف قد شرحناها عند تفسيرنا لتلك السورة .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما
ينطق عنك " ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - نهج البلاغة : الكلمات القصار ( 301 ) .