النجم ) .
وتأتي الصفة الخامسة : وما هو على الغيب بضنين .
فهو ليس ممن يقبرون في صدورهم مما يوحى إليه ، ولا يبخل ولا يتوانى
عن الإبلاغ ويوصله إلى كل الناس كاملا وبأمانة .
" ضنين " : من ( ضنة ) على وزن ( منة ) ، أي : البخل بالأشياء الثمينة والنفيسة ،
فالأنبياء ( عليهم السلام ) منزهون عن ذلك ، وإذا ما بخل الآخرون بما صار في حوزتهم من
علم محدود ، فالنبي فوق ذلك وأنزه مع ماله من منبع علم إلهي .
وتقول آخر الآيات المبحوثة : وما هو بقول شيطان رجيم .
فالآيات القرآنية ليست كحديث الكهنة الذي يأخذوه من الشياطين ، ودليلها
معها ، حيث أن حديث الكهنة محشو بالأكاذيب والتناقضات ، ويدور حول محور
ميولهم ورغباتهم ، في حين لا يشاهد ذلك في الآيات القرآنية إطلاقا .
والآية تجيب على إحدى افتراءات المشركين ، حين اتهموا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه
كاهن وكل ما جاء به قد أخذه من الشياطين ! فحديث الشيطان ! لا يتعدى أن
يكون باطلا وضلالا في حين أن الآيات الربانية كلها نور وهداية ، وهذا ما يشعر
به كل من يواجه القرآن ومنذ وهلته الأولى .
" رجيم " : من ( الرجم ) ، و ( رجام ) على وزن ( لجام ) بمعنى أخذ الحجارة ،
وتطلق على رمي الحجار على الأشخاص أو الحيوانات ، ويستعار الرجم للرمي
ب : الظن ، التوهم ، الشتم والطرد ، و " الشيطان الرجيم " بمعنى المطرود من رحمة
الله .
* * *
2 بحث
3 مؤهلات الرسول :
الصفات الخمسة التي ذكرتها الآيات المباركة جبرائيل ( عليه السلام ) باعتباره رسول
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 466
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٦