منهم يومئذ شأن يغنيه ( 1 ) .
وينتقل البيان القرآني ليصور لنا حال العباد بقسميهم في ذلك اليوم ، فتقول :
وجوه يومئذ مسفرة أي مشرقة وصبيحة .
ضاحكة مستبشرة .
ووجوه يومئذ عليها غبرة .
ترهقها قترة أي تغطيها ظلمات ودخان .
أولئك هم الكفرة الفجرة .
" مسفرة " : من ( الأسفار ) ، بمعنى الظهور بياض الصبح بعد ظلام الليل .
" غبرة " : على وزن ( غلبة ) ، من ( الغبار ) .
" قترة " : من ( القتار ) ، وهو شبه دخان يغشي من الكذب ، وقد فسره بعض
أهل اللغة ب ( الغبار ) أيضا ، ولكن ذكرهما في آيتين " الغبرة والقترة " متتاليتين
منفصلتين يشير إلى اختلافهما في المعنى .
" الكفرة " : جمع ( كافر ) ، والوصف يشير إلى فاسدي العقيدة .
" الفجر " : جمع ( فاجر ) ، والوصف يشير إلى فاسدي العمل .
ونستخلص من كل ما تقدم ، إن آثار فساد العقيدة لدى الإنسان وأعماله
السيئة ستظهر على وجهه يوم القيامة .
وقد اختير الوجه ، لأنه أكثر أجزاء الإنسان تعبيرا عما يخالجه من حالات
الغبطة والسرور أو الحزن والكآبة ، فبإمكانك وبكل وضوح أن تعرف أن فلانا
مسرورا أم حزينا من خلال رؤيتك لما انطبع على وجهه ، وحالات : السرور ،
والحزن ، والخوف ، والغضب ، والخجل وما شابه ، لها بصمات خاصة على ملامح
وتقاسيم الوجه .
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 429 .