وعلى أية حال . . فالوجوه الضاحكة المستبشرة ، تحكي عن : الإيمان
وطهارة القلب وصلاح الأعمال .
وبعكس الوجوه المقابلة والدالة على : ظلام الكفر ، قبح الأعمال ، وكأن
وجوههم قد غطاها الغبار ، تراها مسودة ، وتحيط بها هالة من الدخان . .
وترى معاني الغم والألم والأسف قد تجسدت على الوجوه ، كما تشير إلى
ذلك الآية ( 41 ) من وسورة الرحمن : يعرف المجرمون بسيماهم . . . فيكفي
لمعرفة حال الإنسان في يوم القيامة من خلال النظر إلى وجهه .
* * *
2 بحث
3 أسس البناء الذاتي :
لقد حملت السورة المباركة بين طياتها برنامجا تربويا جامعا لنباء النفس
وتزكيتها :
1 - فقد أمرت بكسر حاجز الغرور والتكبر ، والتحلي بالتأمل في بدء خلق
الإنسان ، فهذا الذي ابتدأ وجوده من نطفة قذرة ، لا ينبغي عليه أن يتطاول ويرى
نفسه أكبر من حجمها الطبيعي .
2 - التمسك بطرق الهداية الربانية ( هداية الوحي ، تعاليم الأنبياء وبرامج
الأولياء الصالحين ، وكذا الهداية الحاصلة عن العقل بدراسة قوانين وأنظمة عالم
التكوين ) ، فهو أفضل زاد في مشوار طريق البناء .
3 - وتأمر الإنسان للتفكر في طعامه - من أين جاء كيف صار ، وما سر
اختلاف ألوانه وأنواعه - ، ليصل إلى عظمة الخلاق ومدى لطفه ورحمته على
عباده ، ولابد للإنسان من السعي في كسب لقمة الحلال والتي تعتبر من أهم أركان
التربية السليمة ، وذلك لما لها من آثار نفسية وشرعية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 438
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٨