وقيل أيضا : إن الآية تشير إلى ارتفاع السماء والأجرام السماوية وبعدها
الشاسع عن الأرض ، بالإضافة لإشارتها للسقف المحفوظ المحيط بالأرض .
وعلى أية حال ، فالآية قد نهجت بذات سياق الآية ( 57 ) من سورة المؤمن :
لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
ثم تنتقل بنا الآية التالية إلى إحدى الأنظمة الحاكمة في هذا العالم الكبير ،
الكبير ، ( نظام النور والظلمة ) ، : وأغطش ليلها وأخرج مرعاها
فلكل من النور والظلمة دور أساس ومهم جدا في حياة الإنسان وسائر
الأحياء من حيوان ونبات ، فلا يتمكن الإنسان من الحياة دون النور ، لما له من
ارتباط وثيق في حركة وإحساس ورزق وأعمال الإنسان ، وكذا لا يتمكن من
تكملة مشوار حياته من غير الظلمة ، والتي تعتبر رمز الهدوء والسكينة .
" أغطش " : من ( الغطش ) ، بمعنى الظلام ، ولكن الراغب في مفرداته يقول :
وأصله من " الأغطش " وهو الذي في عينه شبه عمش .
" الضحى " : انبساط الشمس وامتداد النهار ( 1 ) .
وتنتقل بنا الآية الأخرى من السماء إلى الأرض ، فتقول : والأرض بعد
ذلك دحاها .
" دحاها " : من " الدحو " بمعنى الانبساط ، وفسرها بعضهم : والأرض بعد
ذلك دحاها .
وللمعنيين أصل واحد ، لوجود التلازم بينهما .
ويقصد بدحو الأرض ، إنها كانت في البداية مغطاة بمياه الأمطار الغزيرة التي
انهمرت عليها من مدة طويلة ، ثم استقرت تلك المياه تدريجيا في منخفظات
الأرض ، فشكلت البحار والمحيطات ، فيما علت اليابسة على أطرافها ، وتوسعت
هامش
1 - يرجع ضميرا " ليلها " و " ضحاها " إلى السماء ، فنسبة النور والظلمة إلى السماء باعتبار أن لهما منشأ سماويا .