( 28 ) من سورة فاطر : إنما يخشى الله ، من عباده العلماء .
7 - ابتدأ موسى ( عليه السلام ) أسلوب دعوته بالهداية العاطفية ثم تدرج إلى الهداية
العقلية والمنطقية حتى أرى فرعون الآية الكبرى .
وقد بين لنا البيان القرآني أفضل طرق الدعوة والإرشاد ، حيث ينبغي إحاطة
من يراد هدايته بالرعاية والعطف وتحسيسه بحسن نية الداعية أو المرشد ، ومن
ثم تأتي مرحلة الدليل المنطقي والحوار العلمي .
لكن فرعون المتجبر قابل كل تلك المحبة ، اللطف ، الدعوة بالحسنى والآية
الكبرى ، قابل كل ذلك بالتجبر الأعمى والغرور الأبله : فكذب وعصى .
وكما يظهر من الآية المباركة فإن التكذيب مقدمة العصيان ومرحلة سابقة
له ، كما هو حال التصديق الإيمان باعتباره مقدمة للطاعات .
وازداد فرعون عنوا : ثم أدبر يسعى ( 1 ) .
وقد هددت معجزة موسى ( عليه السلام ) كل وجود فرعون الطاغوتي ، مما دعاه لأن
يبذل كل ما يملك من قدرة لأجل إبطال مفعول المعجزة ، فتراه وقد أمر أتباعه
وجنوده لجمع كل سحرة البلاد - على كثرتهم في تلك الحقبة الزمنية - ونودي في
الناس بأمره ليشاهدوا مشهد إبطال المعجزة من قبل السحرة ، وليظهروا مثلها ! ! :
فحشر فنادى .
مع أن كلمة " حشر " ذكرت بصورة مطلقة مبهمة ، ولكننا نستطيع معرفة
تفصيل الأمر من خلال الآيات القرآنية الأخرى ، ففي الآيتين ( 111 و 112 ) من
سورة الأعراف ، يكمل تفصيل ذلك : وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل
ساحر عليم .
وكذا الحال بالنسبة لكلمة " نادى " ، فيمكننا التوصل لمعناها من خلال الآية
هامش
1 - يمكن اعتبار " ثم " في الآية إشارة إلى المدة التي استغلها فرعون ليدرس ويخطط لكيفية مواجهة موسى ( عليه السلام ) ، لأن " ثم "
عادة ما تستعمل للتعبير عن الفاصلة الزمنية بين الأحداث .