إن الوجدان النوعي والفطرة الإنسانية عموما من أوضح أدلة الاختيار ، وقد
تجلت بصور متنوعة في حياة لإنسان .
وعليه . . فإذا كان الإنسان لا يقبل بالاختيار ويعتبر نفسه مجبورا في أعماله
فلماذا إذن :
1 - يندم على بعض الأعمال التي يقوم بها أو لم ينجزها ، ويضع تجربته كعبرة
ليعتبر به مستقبلا ، فإذا لم يكون مختارا ، فلماذا الندم ؟ !
2 - يلام ويوبخ كل من يسئ ، فلماذا يلام إن كان مجبورا في فعله ؟ !
3 - يمدح ويحترم صاحب العمل الصالح .
4 - يسعى الناس جاهدين لتربية وتعليم أبنائهم ليضمنوا لهم مستقبلا زاهرا ،
وإذا كانت الأعمال جبرية ، فلماذا هذا التعليم .
5 - يسعى العلماء قاطبة لرفع المستوى الأخلاقي في المجتمع ؟
6 - يتوب الإنسان على ما فعل من ذنوب ، أو هل للجبر من توبة ؟ !
7 - يتحسر الإنسان على تقصيره فيما يطلب منه ؟
8 - يحاكم المجرمون والمنحرفون في كل دول العالم ، ويحقق معهم حسب
قوانينهم ؟
9 - تضع جميع الأمم ( المؤمنة أم الكافرة ) العقوبات للمجرمين ؟
10 - من يقول بالجبر يصرخ متغنيا في وجه المحاكم لمعاقبة من اعتدى
عليه ؟
والخلاصة : إن لم يكن للإنسان اختيار ، فما معنى الندم ؟ ولماذا يلام ويوبخ ؟
أمن العقل أن يلام الإنسان على فعل فعله قهرا ؟ ! ثم لماذا يمدح أهل الخير
والصلاح ؟ فإن كان ما فعلوه خارج عن إرادتهم فلا معنى لتشجيعهم .
والقبول بوجود تأثير للتربية والتعليم على سلوك الإنسان يفقد ( الجبر ) معناه
تماما ، وكذا الحال بالنسبة للمسائل الأخلاقية ، فلا مفهوم لها بدون الاعتراف أولا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥