الإنسان ، ومع ما له من فوائد جمة فهو لا يضر قط ، بعكس ما كانوا عليه في
حياتهم ، فرغم عدم صدور أية فائدة منهم ، فليس فيهم إلا الضرر والأذى !
نعم ، فقد يصل الأمر بالإنسان ، وعلى الرغم من كونه أشرف المخلوقات ،
لأن يتمنى أن يكون والجمادات بدرجة واحدة ، لما بدر منه كفر وذنوب !
وتصور لنا الآيات القرآنية أحوال الكافرين والمجرمين ، وشدة تأثرهم
وتأسفهم وندمهم على ما فعلوا في دنياهم ، يوم الفزع الأكبر ، فتقول الآية ( 56 )
من سورة الزمر : يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله .
وتقول الآية ( 12 ) من سورة السجدة : فارجعنا نعمل صالحا .
أو ما يقوله كل فرد منهم - كما جاء في الآية المبحوثة - : يا ليتني كنت
ترابا .
* * *
2 بحث
3 النظرة الصائبة لمسألة " الجبر والاختيار " ! !
تعتبر مسألة ( الجبر والاختيار ) من أقدم المسائل المبحوثة بين أوساط
العلماء ، يرى فبعضهم حرية اختيار الإنسان ، ومنهم من يرى بأن الإنسان مجبور
في أعماله ، وكل منهما يمتلك جملة من الأدلة التي أوصلته لما يرى .
ومن اللطيف أن كلا الفريقين ، يقبلون عمليا بأن الإنسان مختار في أفعاله .
وبعبارة أخرى : إن البحث والنقاش الدائر بين العلماء لا يتعدى دائرة البحث
العلمي ، أما على الصعيد العملي فالكل متفقون على حرية الاختيار للإنسان .
وهذا يظهر لنا بوضوح بأنه أصل حرية الإرادة والاختيار من الأصول التي
انطوت عليها الفطرة الإنسانية ، ولولا الوساوس المختلفة لأتفق الجميع على
حقيقة حرية الإرادة في الإنسان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 364
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٤