الذات ، وحب الذات غريزة توصل الإنسان إلى الكمال ، ولكن إذا انحرف في
مسيرة فإنه سوف يجره إلى الحسد والبخل وإلى غير ذلك .
وفي هذا الشأن هناك مواهب أخرى أيضا بهذا الشكل : إن الله أودع قدرة
عظيمة في قلب الذرة ، من المؤكد أنها نافعة ومفيدة ، ولكن إذا ما أسئ استخدام
هذه القدرة وصنع من ذلك القنابل الفتاكة ولم يستخدم في توليد الطاقة الكهربائية
والوسائل الصناعية والسلية الأخرى ، فسيكون مدعاة للشر والفساد ، وبالتعمق
فيما ذكرنا يمكن أن الجمع في ما ورد في الانسان وذلك من خلال الآيات
القرآنية المبينة لحالات الإنسان ( 1 ) .
ثم تذكر الآيات الكريمة صفات الأشخاص الجيدين على شكل استثناء ،
وتبين لهم تسع صفات ايجابية بارزة ، فيقول تعالى : إلا المصلين .
الذين هم على صلاتهم دائمون .
هذا هي الخصوصية الأولى لهم وأنهم مرتبطين بالله بشكل دائم ، وهذه
الرابطة تتوثق بالصلاة ، الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والصلاة التي
تربي روح الإنسان وتذكره دائما بالله تعالى ، والسير بهذا الاتجاه سوف يمنعه من
الغفلة والغرور ، والغرق في بحر الشهوات ، والوقوع في قبضة الشيطان وهوى
النفس .
ومن الطبيعي أن المراد من الإدامة على الصلاة ليس أن يكون دائما في حال
الصلاة ، بل هو المحافظة على أوقات الصلاة المعينة .
من المعروف أن كل عمل جيد يقوم به الإنسان إنما يترك فيه أثرا صالحا
فيما لو كان مستديما ، ولهذا نقرأ في الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن أحب
الأعمال إلى الله ما دام وإن قل " ( 2 ) .
هامش
1 - هناك توضيح آخر أوردناه تحت عنوان " الإنسان في القرآن الكريم " في ذيل الآية ( 13 ) لسورة يونس من هذا التفسير .
2 - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، ج 2 ، ص 160 .