مائة ألف دينار ذهب ، وكل هذه المعاني تجتمع في كلمة " الممدود " .
ثم أشار تعالى إلى قوته في قوله : وبنين شهودا .
إذا كانوا يعينونه على حياته ، وحضورهم إنس وراحة له ، وما كانوا مضطرين
لأن يضربوا في الأرض طلبا للعيش ، ويتركوا أباهم وحيدا ، إذ كان له عشرة بنين
كما في الروايات .
ثم يستطرد بذكر النعم التي وهبها له ، يقول تعالى : ومهدت له تمهيدا ولم
يهبه ما ينفع من المال والأولاد فحسب ، بل أغدق عليه ما يريد من جاه وقوة .
" التمهيد " : من ( المهد ) وهو ما يستخدم لنوم الطفل ، ويطلق على ما يتهيأ من
وسائل الراحة والمقام وانتظام الأمور . وفي المجموع له معان واسعة تشمل
المواهب الحياتية والوسائل الحديثة والتوفيق .
ولكنه كفر بما أنعم الله عليه وهو بذلك يريد المزيد : ثم يطمع أن أزيد ،
وليس هذا منحصرا بالوليد ، بل إن عبيد الدنيا على هذه الشاكلة أيضا ، فلن يروى
عطشهم مطلقا ، ولو أعطوا الأقاليم السبعة لما اكتفوا بذلك .
والآية الأخرى تردع الوليد بشدة ، يقول تعالى : كلا إنه كان لآياتنا عنيدا
ومع أنه كان يعلم أن هذا القرآن ليس من كلام الجن أو الإنس ، بل متجذر في
الفطرة ، وله جاذبية خاصة وأغصان مثمرة . فكان يعاند ويعتبر ذلك سحرا
ومظهره ساحرا .
" العنيد " : من ( العناد ) وقيل هو المخالفة والعناد مع المعرفة ، أي أنه يعلم
بأحقية الشئ ثم يخالفه عنادا ، والوليد مصداق واضح لهذا المعنى .
والتعبير ب ( كان ) يشير إلى مخالفته المستمرة والدائمة .
وأشار في آخر آية إلى مصيره المؤلم بعبارات قصيرة وغنية في المعنى ،
فيقول تعالى : سأرهقه صعودا .
" سأرهقه " : من ( الإرهاف ) وهو غشيان الشئ بالعنف ، وتعني أيضا فرض
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 166
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٦