2 التفسير
3 الوليد بن النغيرة . . . الثري المغرور :
تواصل هذه الآيات انذار الكفار والمشركين كما في الآيات السابقة مع
فارق ، وهو أن الآيات السابقة كانت تنذر الكافرين بشكل عام ، وهذه تنذر أفرادا
معينين بتعابير قوية وبليغة بأشد الإنذارات ، فيقول تعالى : ذرني ومن خلقت
وحيدا والآيات الآتية نزلت في الوليد بن المغيرة كما قلنا ، وهو من أقطاب
قريش المشهورين و ( وحيدا ) يمكن أن يكون وصفا للخالق جل شأنه ، ويمكن
أن يكون للمخلوق ، وهناك احتمالان للمعنى الأول للوحيد .
الأول : ذرني وحيدا مع هذا الكافر لأعذبه عذابا شديدا .
والآخر : دعني ومن خلقته حال كوني وحيدا لا يشاركني في خلقه أحد ، ثم
دبرت أمره أحسن التدبير ، ولا تحل بيني وبينه لكونه منكرا لنعمائي .
وأما المعنى الثاني فهناك احتمالات أيضا ، فقد يكون المعنى : دعني ومن
خلقته حال كونه وحيدا في بطن أمه وعند ولادته لا أموال عنده ولا أولاد ، ثم
وهبته من نعمائي .
أو أنه سمي نفسه بذلك كما في المقولة المشهورة : " أنا الوحيد ابن الوحيد ،
ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبي نظير ( 1 ) " ! وذكر المعنى في الآية استهزاء بقوله
وأحسن الوجوه الأربعة أولها .
ثم يضيف تعالى : وجعلت له مالا ممدودا .
" الممدود " : يعني في الأصل المبسوط ، ويشير إلى كثرة أمواله وحجمها .
وقيل : إن أمواله بلغت حدا من الكثرة بحيث ملك الإبل والخيول والأراضي
الشاسعة ما بين مكة والطائف ، وقيل إنه يملك ضياع ومزارع دائمة الحصاد ، وله
هامش
1 - تفسير ذيل الآيات المذكورة للفخر الرازي ، والكشاف والمراغي والقرطبي ، ويستفاد من بين الروايات الواردة في معنى
الوحيد أنه ولد الزنا الذي ليس له أب ، ولا قرينة للرواية في تفسير الآية وليس لمعنى الرواية تناسب مع الآية .