انفجارات عظيمة وزلازل شديدة ومتغيرات سريعة ، والآية أعلاه تشير إلى
جانب منها .
فما حيلة الإنسان الضعيف العاجز عندما يرى تفطر السماوات بعظمتها لشدة
ذلك اليوم ؟ ! ( 1 )
وفي النهاية يشير القرآن إلى جميع التحذيرات والإنذارات السابقة فيقول
تعالى : إن هذه تذكرة .
إنكم مخيرون في اختيار السبيل ، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ، ولا فضيلة
في اتخاذ الطريق إلى الله بالإجبار والإكراه ، بل الفضيلة أن يختار الإنسان السبيل
بنفسه وبمحض إرادته .
والخلاصة أن الله تعالى هدى الإنسان إلى النجدين ، وجعلهما واضحين
كالشمس المضيئة في وضح النهار ، وترك الاختيار للإنسان نفسه حتى يدخل في
طاعته سبحانه بمحض إرادته ، وقد احتملت احتمالات متعددة في سبب الإشارة
إلى التذكرة ، فقد قيل أنها إشارة إلى المواعظ التي وردت في الآيات السابقة ،
وقيل هي إشارة إلى السورة بكاملها ، أو إشارة إلى القرآن المجيد .
ولعلها إشارة إلى إقامة الصلاة وقيام الليل كما جاء في الآيات من السورة ،
والمخاطب هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والآية تدل على توسعة الخطاب وتعميمه لسائر
المسلمين ، ولهذا فإن المراد من " السبيل " في الآية هو صلاة الليل ، والتي تعتبر
سبيل خاص ومهمة تهدي إلى الله تعالى ، كما ذكرت في الآية ( 26 ) من سورة
الدهر بعد أن أشير إلى صلاة الليل بقوله تعالى : ومن الليل فاسجد له وسبحه
ليلا طويلا .
ويقول بعد فاصلة قصيرة : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا
هامش
1 - " المنفطر " : من الانفطار بمعنى الانشقاق ، والضمير ( به ) يعود لليوم ، والمعنى السماء منشقة بسبب ذلك اليوم والسماء
جائزة للوجهين أي أنه تذكر وتؤنث .