النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سمع قارئا يقرأ هذه فصعق . ( 1 )
وجاء في حديث آخر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي كان يتلو الآية فصعق ( 2 ) ،
وكيف لا يكون هذا الطعام ذا غصة في حين الآية ( 6 ) من سورة الغاشية تقول :
ليس لهم طعام إلا من ضريع .
وكذا نقرأ في الآية ( 43 ) و ( 44 ) من سورة الدخان : إن شجرة الزقوم طعام
الأثيم .
ثم يشرح ما يجري في ذلك اليوم الذي يظهر فيه هذا العذاب فيقول : يوم
ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا .
" الكثيب " : يراد به الرمل المتراكم ، و " المهيل " من هيل - على وزن كيل - هو
صب شئ ناعم كالرمل على شئ ، ويراد بالمعنى هنا الرمل الناعم وما لا يستقر ،
والمعنى أن الجبال تتلاشي بحيث تظهر بهيئة الرمل الناعم ، وإذا ما ديست
بالأقدام فإنها تطمس فيها .
وللقرآن المجيد تعابير مختلفة عن مصير الجبال في يوم القيامة ، وتحكي
عن انعدامها وتبديلها بالأتربة الناعمة ( أوردنا شرحا مفصلا حول المراحل
المختلفة لانعدام الجبال والتعابير المختلفة للقرآن في هذا الباب في ذيل الآية
105 من سورة طه ) .
ثم يقارن بين بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومخالفة الأشداء العرب ، وبين نهوض موسى
بن عمران بوجه الفراعنة فيقول تعالى : انا أرسلنا إليك رسولا شاهدا عليكم
كما أرسلنا إلى فرعون رسولا .
إن هدف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هدايتكم والإشراف على أعمالكم كما كان هدف
موسى ( عليه السلام ) هداية فرعون وأتباعه والإشراف على أعمالهم .
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 380 .
2 - روح المعاني ، ج 29 ، ص 107 .