لم يكن جيش فرعون مانعا من العذاب الإلهي ، ولم تكن سعة مملكتهم
وأموالهم وثراؤهم سببا لرفع هذا العذاب ، ففي النهاية أغرقوا في أمواج النيل
المتلاطمة إذ أنهم كانوا يتباهون بالنيل ، فبماذا تفكرون لأنفسكم وأنتم أقل عدة
وعددا من فرعون وأتباعه وأضعف ؟ ! وكيف تغترون بأموالكم وأعدادكم
القليلة ؟ !
" الوبيل " : من ( الوبل ) ويراد به المطر الشديد والثقيل ، وكذا يطلق على كل ما
هو شديد وثقيل بالخصوص في العقوبات ، والآية تشير إلى شدة العذاب النازل
كالمطر .
ثم وجه الحديث إلى كفار عصر بني الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويحذرهم بقوله : فكيف
تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ( 1 ) ( 2 ) .
بلى إن عذاب ذلك اليوم من الشدة والثقيل بحيث يجعل الولدان شيبا ، وهذه
كناية عن شدة ذلك اليوم .
هذا بالنسبة لعذاب الآخرة ، وهناك من يقول : إن الإنسان يقع أحيانا في
شدائد العذاب في الدنيا بحيث يشيب منها الرأس في لحظة واحدة .
على أي حال فإن الآية تشير إلى أنكم على فرض أن العذاب الدنيوي لا
ينزل عليكم كما حدث للفراعنة ؟ فكيف بكم وعذاب يوم القيامة ؟
في الآية الأخرى يبين وصفا أدق لذلك اليوم المهول فيضيف : السماء منفطر
به كان وعده مفعولا .
إن الكثير من الآيات الخاصة بالقيامة وأشراط الساعة تتحدث عن
هامش
1 - يوما مفعول به لتتقون ، و " تتقون " ذلك اليوم يراد به تتقون عذاب ذلك اليوم ، وقيل ( يوم ) ظرف ل ( تتقون ) أو مفعول به
ل ( كفرتم ) والاثنان بعيدان .
2 - " شيب " جمع ( أشيب ) ويراد به المسن ، وهي من أصل مادة شيب - على وزن عيب - والمشيب يعني تغير لون الشعر إلى
البياض .