2 الآيات
يا أيها المزمل ( 1 ) قم الليل إلا قليلا ( 2 ) نصفه أو انقص منه
قليلا ( 3 ) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ( 4 ) إنا سنلقى
عليك قولا ثقيلا ( 5 )
2 التفسير
يشير سياق الآيات كما بينا إلى دعوة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للاستقامة
والاستعداد لقبول مهمة كبيرة وثقيلة ، وهذا لا يتم إلا بالبناء المسبق للذات ،
فيقول : يا أيها المزمل ( 1 ) ، قم الليل إلا قليلا ، نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد
عليه ورتل القرآن ترتيلا .
الطريف في هذه الآيات أن المخاطب هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن لا بعنوان
يا أيها الرسول ، أو يا أيها النبي ، بل بعنوان يا أيها المزمل ، إشارة إلى إن هذا ليس
زمان التزمل والانزواء ، بل زمان القيام والبناء الذاتي والاستعداد لأداء الرسالة
العظيمة ، واختيار الليل لهذا العمل أولا : لأن أعين الأعداء نائمة ، وثانيا : تتعطل
الأعمال المكاسب ، ولهذا فإن الإنسان يستعد للتفكر ولتربية النفس .
هامش
1 - " مزمل " : أصلها متزمل ، وهي من التزمل ، وتعني لف الثوب على نفسه ، ولهذا جاء لفظ الزميل ، أي المصاحب والرفيق .