1 " سورة المزمل "
3 محتوى السورة :
يدل سياق السورة على وجود تشابه بينها وبين المكية الأخرى ، ولهذا
يستبعد ما قاله البعض من أنها مدنية ، واختلاف سياق الآيات الأولى والأخيرة
منها يشير إلى نزوله في فترات متعددة وطويلة ، فقد ذكر البعض : إنه نزلت في
ثمانية أشهر وقيل : سنة ، وقيل : عشر سنوات . ( 1 )
إن الكثير من آيات هذه السورة تشير إلى أنها نزلت عند بدء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لدعوته العلنية ، واعتراض المخالفين وتكذيبهم له ، ولكن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد
أمر بالمسالمة والمجازاة لهم ، ولذا يبعد احتمال نزولها جميعا في أول
دعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويمكن احتمال ذلك في شأن الآيات الأولى لها ، وأما البقية فليست
كذلك ، لأن آياتها تشير إلى سعة الإسلام والدعوة ، وذلك على نطاق مكة على
الأقل ، وبروز مخالفة المخالفين وصراعهم مع الحق ، وهذا ما لم يحصل في
السنوات الثلاث الأولى للدعوة .
ووردت روايات مختلفة ومتفاوتة في سبب نزول السورة أو بعض الآيات
منها ، ففي بعض الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما استلم البلاغ الإلهي الأول رجع
إلى خديجة وفؤاده يرتجف فقال : " زملوني " فنزل جبرائيل ( عليه السلام ) ب أيها
هامش
1 - راجع تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 276 ، ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 377 .