بإشارة واحدة ، ويهلك أعداءه ، وينصر أولياءه . . وبما أن الهدف الأساس له
سبحانه هو التربية وتكامل البشر ، لذا فقد دعاهم عز وجل إلى نصرة مبدأ الحق .
* * *
تعقيب
3 1 - الحدود بين القوة والمنطق
رسمت الآية أعلاه صورة وافية ومفصلة من وجهة النظر الإسلامية في مجال
التربية والتعليم ، وتوسعة دائرة العدل وإقامة القسط في المجتمع الإنساني .
ففي البداية أكدت الآية على ضرورة الاستفادة من الدلائل والبينات والكتب
السماوية ، وضوابط القيم ، وبيان الأحكام والقوانين . . وذلك لترسي أساسا لثورة
فكرية وثقافية متينة مرتكزة على قاعدة من العقل والمنطق .
إلا أنه في حالة عدم جدوى تلك الوسائل والأساليب ، وحين الوصول إلى
طريق مغلق في الاستفادة من الأسلوب المتقدم بسبب تعنت الطواغيت ،
ومواجهة الاستكبار لرسل الحق والقسط ، والإعراض عن قيم وضوابط وأحكام
( الكتاب والميزان ) . . فهنا يأتي دور " الحديد " ، الذي فيه " بأس شديد " حين
يوجه صفعة قوية على رؤوس الجبابرة بهذا السلاح كي يستسلموا للقسط
والعدل ودعوة الحق التي جاء بها الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ومن الطبيعي أن نصرة المؤمنين
أساسية في هذا المجال .
وورد حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الصدد حيث قال : " بعثت بالسيف
بين يدي الساعة ، حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي ، تحت ظل
رمحي " ( 1 ) .
هامش
1 - تفسير المراغي ، ج 27 ، ص 183 .