تصميم ذي القرنين على صنع سده العظيم : آتوني زبر الحديد ( 1 ) .
وكذلك قوله سبحانه : وألنا له الحديد أن اعمل سابغات ( 2 ) وذلك عندما
شمل لطفه عز وجل داود ( عليه السلام ) بتليين الحديد له ليستطيع أن يصنع دروعا منه يقلل
فيها أخطار الحروب وهجمات العدو .
ثم يشير سبحانه إلى هدف آخر من أهداف إرسال الأنبياء وإنزال الكتب
السماوية ، وخلقه وتسخيره الوسائل المفيدة للإنسان كالحديد مثلا ، حيث يقول
تعالى : فليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب .
المقصود من ( علم الله ) هنا هو التحقق العيني ليتوضح من هم الأشخاص
الذين يقومون بنصرة الله ومبدئه ، ويقومون بالقسط ؟ ومن هم الأشخاص الذين
يتخلفون عن القيام بهذه المسؤولية العظيمة ؟
ومفهوم هذه الآية يشبه ما ورد في قوله تعالى : ما كان الله ليذر المؤمنين
على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ( 3 ) .
وبهذه الصورة نلاحظ أن المسألة هنا مسألة اختبار وتمحيص واستخراج
الصفوة التي استجابت لمسؤوليتها والقيام بواجبها الإلهي ، وهذا هو هدف آخر من
الأهداف الأساسية في هذا البرنامج .
ومن الطبيعي أن المقصود ب ( نصرة الله ) أنها نصرة الدين والمبدأ والحاملين
وحي الرسالة ، وإقامة الحق والقسط . . وإلا فإن الله ليس بحاجة إلى نصرة أحد ،
بل الكل محتاج إليه ، ولتأكيد هذا المعنى تنتهي الآية بقوله تعالى : إن الله قوي
عزيز .
حيث بإمكانه سبحانه أن يغير ما يشاء من العالم ، بل يقلبه رأسا على عقب
هامش
1 - الكهف ، الآية 96 .
2 - سبأ ، الآية 10 - 11 .
3 - آل عمران ، الآية 179 .