تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ( 1 ) . نعم ، في ذلك اليوم العظيم ، يوم البعث ويوم البروز والظهور ، يوم الحساب والمحكمة الإلهية العظيمة ، حيث تتوضح وتنكشف حقيقة الأعمال القبيحة والسيئة للإنسان . . وعندما يواجهها يبدأ يجأر ويصرخ ويطلق الزفرات الساخنة المتلاحقة من الأعماق على المصير السئ الذي أوصل نفسه إليه ، والشر الذي جلبه عليها ، ويتمنى أن يقطع علاقته بماضيه الأسود تماما ، ويتمنى أن يموت ويفنى ويتخلص من هذه الفضيحة الكبيرة المهلكة ، ويعبر عن هذا الشعور قوله تعالى : ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 2 ) وذكرت تفاسير أخرى - أيضا - لمعنى قوله : يا ليتها كانت القاضية منها أن المقصود من ( القاضية ) هي الموتة الأولى ، يعني يا ليتنا لم نحي مرة أخرى ونبعث من جديد ، في حين كان أقبح شئ في نظرهم هو الموت ، ويتمنى هؤلاء أن لو استمر موتهم ولم يواجهوا الخزي في حياتهم الثانية في المحكمة الإلهية العادلة . وقيل أن المقصود من " القاضية " ( نفخة الصور ) الأولى حيث عبر عنها ب‍ ( القارعة ) أيضا ، ويعني ذلك تمنيهم عدم حدوث النفخة الثانية ، لذا فهم يقولون : يا ليت لم تكن هذه النفخة ، إلا أن التفسير الذي تحدثنا عنه في البداية أنسب من الجميع . ثم يضيف تعالى مستعرضا اعتراف المجرمين بذنوبهم فيقول : ما أغنى عني ماليه فالأموال التي كنت أجمعها في الدنيا لم تنقذني الآن ولم تعني ولم
هامش
1 - جملة ( كانت القاضية ) لها محذوف تقديره : ( كانت هذه الحالة القاضية ) . 2 - النبأ ، الآية 40 .