الغفلة ، حيث أن ظاهر الإنسان واع ، ولكنه غافل في الحقيقة ، وتستعمل أيضا
بمعنى الخدعة والحيلة .
" المتاع " بمعنى كل نوع ووسيلة يستفاد منها ، وبناء على هذا فإن جملة
( الدنيا متاع الغرور ) كما جاءت في قوله تعالى : وما الحياة الدنيا إلا متاع
الغرور تعني أنها وسيلة وأداة للحيلة والخدعة للفرد وللآخرين .
وطبيعي أن هذا المعنى وارد في الأشخاص الذين يعتبرون الدنيا هدفهم
النهائي ، وتكون منتهى غاياتهم ، ولكن إذا كانت الهبات المادية في هذا العالم
وسيلة للوصول بالإنسان للسعادة الأبدية ، فذلك لا يعد من الدنيا ، بل ستكون
جسرا وقنطرة ومزرعة للآخرة التي ستتحقق فيها تلك الأهداف الكبيرة حقا .
من البديهي أن النظر إلى الدنيا باعتبار أنها " مقر " أو " جسر " سوف يعطي
للإنسان توجهين مختلفين ، الأول : يكون سببا للنزاع والفساد والتجاوز والظلم ،
والطغيان والغفلة ، والثاني : وسيلة للوعي والتضحية والاخوة والإيثار .
* * *
تعقيب
3 1 - مقام الصديقين والشهداء
وصف القرآن الكريم الأنبياء العظام وأمثالهم بأنهم ( صديقون ) ومن جملتهم
إبراهيم ( عليه السلام ) : إنه كان صديقا نبيا ( 1 ) .
ووصف إدريس ( عليه السلام ) بنفس الوصف قال تعالى : واذكر في الكتاب إدريس
إنه كان صديقا نبيا ( 2 ) .
هامش
1 - مريم ، آية 41 .
2 - مريم ، الآية 56 .