تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وأقبرهم تحت الأرض بعد أن سلط عليهم عذابا شديدا مؤلما ، سنوضح شرحه في الآيات التالية . يقول تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية . " صرصر " على وزن ( دفتر ) تقال للرياح الباردة أو المقترنة بصوت وضوضاء ، أو المسمومة ، وقد ذكر المفسرون هذه المعاني الثلاث في تفسيرها ، والجمع بين جميع هذه المعاني ممكن أيضا . " عاتية " من مادة ( عتو ) على وزن ( علو ) بمعنى التمرد على القانون الطبيعي للرياح وليست على أمر الله . ثم تبين الآية التالية وصفا آخر لهذه الرياح المدمرة ، حيث يقول تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما . " حسوما " من مادة ( حسم ) على وزن ( رسم ) بمعنى إزالة آثار شئ ما ، وقيل للسيف ( حسام ) على وزن ( غلام ) ، ويقال : ( حسم ) أحيانا لوضع الشئ الحار على الجرح للقضاء عليه من الأساس . لقد حطمت وأفنت هذه الريح المدمرة في الليالي السبع والأيام الثمانية جميع معالم حياة هؤلاء القوم ، والتي كانت تتميز بالأبهة والجمال ، واستأصلتهم من الجذور ( 1 ) . ويصور لنا القرآن الكريم مآل هؤلاء المعاندين بقوله تعالى : فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية . إنه لتشبيه رائع يصور لنا ضخامة قامتهم التي اقتلعت من الجذور ، بالإضافة إلى خواء نفوسهم ، حيث أن العذاب الإلهي جعل الريح تتقاذف أجسادهم من جهة إلى أخرى .
هامش
1 - " حسوما " جاءت هنا صفة ل‍ ( سبع ليال وثمانية أيام ) ، كما اعتبرها البعض ( حالا ) لل‍ ( ريح ) أو ( مفعولا به ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي