تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
قطعي الوقوع ، كما هو بالنسبة ل‍ ( الواقعة ) في سورة ( الواقعة ) ، وقد جاء في الآية ( 16 ) من هذه السورة الاسم نفسه ، وهذا يؤكد يقينية ذلك اليوم العظيم . " ما الحاقة " : تعبير لبيان عظمة ذلك اليوم ، كما يقال : إن فلانا إنسان ، يا له من إنسان ، ويقصد من هذا التعبير وصف إنسانيته دون تقييد حدها . والتعبير ب‍ ما أدراك ما الحاقة للتأكيد مرة أخرى على عظمة الأحداث في ذلك اليوم العظيم حتى أن البارئ عز وجل يخاطب رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنك لا تعلم ما هو ذلك اليوم ؟ ( 1 ) . وكما لا يمكن أن يدرك الجنين الذي في بطن أمه المسائل المتعلقة بالدنيا ، فإن أبناء الدنيا كذلك ليس بمقدورهم إدراك الحوادث التي تكون في يوم القيامة . ويحتمل أن المقصود من ( الحاقة ) هو الإشارة إلى العذاب الإلهي الذي يحل فجأة في هذه الدنيا بالمشركين والمجرمين والطغاة وأصحاب الهوى والمتمردين على الحق . كما فسرت ( القارعة ) التي وردت في الآية اللاحقة بهذا المعنى - أيضا وبلحاظ أن هذا التفسير يتناسب بصورة أكثر مع ما جاء في الآيات اللاحقة التي تتحدث عن حلول العذاب الشديد بقوم عاد وثمود وفرعون وقوم لوط ، فقد ذهب بعض المفسرين إلى هذا الرأي أيضا . وجاء في تفسير ( علي بن إبراهيم ) قوله : إن ( الحاقة هي الحذر من نزول العذاب ) وهو نظير ما جاء في الآية التالية : وحاق بآل فرعون سوء العذاب ( 2 ) ( 3 )
هامش
1 - ذهب بعض المفسرين إلى أن جملة ( ما أدراك ) تتحدث عن المسائل المعلومة والمسلمة ، بينما جاءت ( وما يدريك ) في الموارد والمسائل المبهمة . مجمع البيان ج 10 ، ص 343 ، كما نقل بعض المفسرين هذا المعنى أيضا ومنهم القرطبي . 2 - تفسير ( علي بن إبراهيم ) ج 2 ، ص 383 ، [ ومما يجدر الانتباه إليه أن كلمة ( الحاقة ) و ( الحاق ) من مادة واحدة ] . 3 - المؤمن ، الآية 45 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 573 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي