تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
ثم تستعرض الآيات الكريمة اللاحقة مصير الأقوام الذين أنكروا يوم القيامة ، وكذلك نزول العذاب الإلهي في الدنيا ، حيث يضيف تعالى : كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية . لقد كان ( قوم ثمود ) يسكنون في منطقة جبلية بين الحجاز والشام ، فبعث الله النبي صالح ( عليه السلام ) إليهم ، ودعاهم إلى الإيمان بالله . . . إلا أنهم لم يستجيبوا له ، بل حاربوه وتحدوه في إنزال العذاب الذي أوعدهم به إن كان صادقا ، وفي هذه الحالة من التمرد الذي هم عليه ، سلط الله عليهم ( صاعقة مدمرة ) أنهت كل وجودهم في لحظات ، فخربت بيوتهم وقصورهم المحكمة ، وتهاوت أجسادهم على الأرض . والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا هي أن القرآن الكريم يعبر عن عقاب هؤلاء الأقوام المتمردين ب‍ ( العذاب الشديد ) ، وقد كان العذاب الشديد بصور متعددة حيث عبر عنه ب‍ ( الطاغية ) كما جاء في الآية مورد البحث وأخرى بال‍ ( رجفة ) كما جاء في سورة الأعراف الآية ( 78 ) وثالثة كان بصورة ( صاعقة ) كما ورد في سورة فصلت الآية ( 13 ) ، ورابعة كان على شكل ( صيحة ) كما جاء في سورة هود الآية ( 67 ) . وفي الحقيقة فإن جميع هذه التعابير ترجع إلى معنى واحد ، لأن الصاعقة دائما تكون مقرونة : بصوت عظيم ، ورجفة على النقطة التي تقع فيها ، وعذاب طاغ عظيم . ثم تتطرق الآية اللاحقة لتحدثنا عن مصير ( قوم عاد ) الذين كانوا يسكنون في أرض الأحقاف الواقعة ( في شبه جزيرة العرب أو اليمن ) وكانوا ذوي قامات طويلة ، وأجساد قوية ، ومدن عامرة ، وأراض خضراء خصبة ، وحدائق نضرة . . وكان نبيهم ( هود ) ( عليه السلام ) يدعوهم إلى الهدى والإيمان بالله . . . إلا أنهم أصروا على كفرهم وتمادوا في طغيانهم وتمردوا على الحق ، فانتقم الله منهم شر انتقام ،