تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
مقارنة ، للوصول إلى الحقيقة . وتماشيا مع هذا المنهج وبعد استعراض النهاية المؤلمة ل‍ ( أصحاب الجنة ) في الآيات السابقة ، يستعرض البارئ عز وجل حالة المتقين فيقول : إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم . " جنات " من ( الجنة ) حيث كل نعمة متصورة على أفضل صورة لها تكون هناك ، بالإضافة إلى النعم التي لم تخطر على البال . ولأن قسما من المشركين والمترفين كانوا يدعون علو المقام وسموه في يوم القيامة كما هو عليه في الدنيا ، لذا فإن الله يوبخهم على هذا الادعاء بشدة في الآية اللاحقة . بل يحاكمهم فيقول : أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون . هل يمكن أن يصدق إنسان عاقل أن عاقبة العادل والظالم ، المطيع والمجرم ، المؤثر والمستأثر واحدة ومتساوية ؟ خاصة عندما تكون المسألة عند إله جعل كل مجازاته ومكافئاته وفق حساب دقيق وبرنامج حكيم . وتستعرض الآية ( 50 ) من سورة فصلت موقف هؤلاء الأشخاص المماثل لما تقدم ، حيث يقول تعالى : ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ، وما أظن الساعة قائمة ، ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى . نعم ، إن الفئة المغرورة المقتنعة بتصرفاتها الراضية عن نفسها . . تعبر أن الدنيا والآخرة خاصة بها وملك لها . ثم يضيف تعالى أنه لو لم يحكم العقل بما تدعون ، فهل لديكم دليل نقلي ورد في كتبكم يؤيد ما تزعمون : أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون ( 1 ) أي ما اخترتم من الرأي . .
هامش
1 - جملة ( إن لكم . . ) مفعول به ل‍ ( تدرسون ) وطبقا للقواعد فإنها يجب أن تقرأ ( أن ) ب‍ ( فتح الهمزة ) . إلا أن مجئ اللام على رأس اسم ( أن ) جعلها تقرأ ( إن ) ب‍ ( كسر الهمزة ) وذلك لأن الفعل يصبح معلقا عن العمل .