تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
2 بحثان 3 1 - الاستئثار بالنعم بلاء عظيم جبل الإنسان وطبع على حب المال ، ويمثل هذا الحب غريزة في نفسه ، لأن له فوائد شتى ، وهذا الحب غير مذموم إذا كان في حد الاعتدال ، وجعل نصيب منه للمحتاجين ، وهذا لا يعني الاقتصار على أداء الحقوق الشرعية فقط ، بل أداء بعض الإنفاقات المستحبة . وجاء في الروايات الإسلامية ضرورة جعل نصيب للمحتاجين الحاضرين مما يقطف من ثمار البساتين وحصاد الزرع . وهذا ما يعرف بعنوان ( حق الحصاد ) وهو مقتبس من الآية الشريفة : وآتوا حقه يوم حصاده ( 1 ) ، وهذا الحق غير حق الزكاة ، وما يعطى للمحتاجين الحاضرين منه أثناء قطف الثمار أو حصاد الزرع غير محدود بحد معين ( 2 ) . إلا أن التعلق بالمال حينما يكون بصورة مفرطة وجشعة فإنه يأخذ شكلا منحرفا وأنانيا ، وقد لا يكون بحاجة إليه ، فحرمان الآخرين والاستئثار بالأموال والتلذذ بحيازة النعم والمواهب الإلهية دون سواه ، مرض وبلاء كما نلاحظ في حياتنا المعاصرة مفردات ونماذج كثيرة في مجتمعاتنا البشرية تعيش هذه الحالة . وقصة ( أصحاب الجنة ) التي حدثتنا الآيات السابقة عنها ، هي كشف وتعرية واضحة لهذه النفسيات المريضة لأصحاب الأموال الذين يستأثرون بالخير والنعم والهبات الإلهية ، ويؤكدون بحصرها فيهم دون سواهم . . ويتجسد هذا المعنى في الخطة التي أعدت من جانب أصحاب الجنة في حرمان المحتاجين ، بالتفصيل الذي ذكرته الآيات الكريمة . .
هامش
1 - الأنعام ، الآية 141 . 2 - يمكن مطالعة الروايات التي جاءت في هذا المجال في ج 6 ، من ( وسائل الشيعة ) أبواب زكاة الغلات ، باب 13 ، وفي ( سنن البيهقي ) ج 4 ، ص 133 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي