تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
إن توقعكم في أن تكون العناصر المجرمة من أمثالكم مع صفوف المسلمين وعلى مستواهم . . . ، حديث هراء لا يدعمه العقل ، ولم يأت في كتاب يعتد به ولا هو موضع اعتبار . ثم تضيف الآية اللاحقة أنه لو لم يكن لديكم دليل من العقل أو النقل ، فهل أخذتم عهدا من الله أنه سيكون معكم إلى الأبد : أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون . وتتساءل الآية الكريمة عن هؤلاء مستفسرة عمن يستطيع الادعاء منهم بأنه قد أخذ عهدا من الله سبحانه في الاستجابة لميوله وأهوائه ، وإعطائه ما يشاء من شأن ومقام ، وبدون موازين أو ضوابط ، وبصورة بعيدة عن مقاييس السؤال وموازين الاستجابة ؟ حتى يمكن القول بأن المجرمين متساوون مع المؤمنين ( 1 ) . ويضيف سبحانه - استمرارا لهذه التساؤلات - كي يسد عليهم جميع الطرق ومن كل الجهات ، فيقول : سلهم أيهم بذلك زعيم فمن منهم يضمن أن المسلمين والمجرمين سواء ، أو يضمن أن الله تعالى سيؤتيه كل ما يريد ؟ ! . وفي آخر مرحلة من هذا الاستجواب العجيب يقول تعالى : أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين . فالآية تطلب من المشركين تقديم الدليل الذي يثبت أن هذه الأصنام المنحوتة من الحجارة ، والتي لا قيمة لها ولا شعور ، تكون شريكة الله تعالى وتشفع لهم عنده . وذهب بعض المفسرين إلى أن ( شركاء ) هنا بمعنى ( شهداء ) . ومن خلال العرض المتقدم نستطيع القول : إن هؤلاء المجرمين لإثبات ادعاءاتهم في التساوي مع المؤمنين في يوم القيامة ، بل أفضليتهم أحيانا كما
هامش
1 - فسر البعض مصطلح ( بالغة ) هنا بمعنى ( مؤكد ) ، وفسرها البعض الآخر بأنها ( مستمر ) والمعنى الثاني أنسب ، وبناء على هذا فإن ( الجار والمجرور ) في ( إلى يوم القيامة ) تكون متعلقة ب‍ ( بالغة ) .