تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
لتحويل مسؤولية البؤس والدمار على الآخرين . ويحتمل أن يكون شعور كل منهم - أو غالبيتهم - بالأدوار المحدودة لهم فيما حصل ، هو الذي دفع كلا منهم للتخلي عن مسؤولية ما حصل ، وذلك كأن يقترح شخص شيئا ، ويؤيده الآخر في هذا الاقتراح ، ويتبنى ثالث هذا العمل ، ويظهر الرابع رضاه بسكوته . . ومن الواضح في مثل هذه الأحوال مساهمة الجميع في هذه الجريمة ومشاركتهم في الذنب . ثم يضيف تعالى : قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين . لقد اعترفوا في المرحلة السابقة بالظلم ، وهنا اعترفوا بالطغيان ، والطغيان مرحلة أعلى من الظلم ، لأن الظالم يمكن أن يستجيب لأصل القانون إلا أن غلبة هواه عليه يدفعه إلى الظلم ، أما الطاغي فإنه يرفض القانون ويعلن تمرده عليه ولا يعترف برسميته . ويحتمل أن يكون المقصود بالظلم هو : ( ظلم النفس ) ، والمقصود بالطغيان هو ( التجاوز على حقوق الآخرين ) . ومما يجدر ملاحظته أن العرب تستعمل كلمة ( ويس ) عندما يواجهون مكروها ويعبرون عن انزعاجهم منه ، كما أنهم يستعملون كلمة ( ويح ) أحيانا ، وأحيانا أخرى ( ويل ) وعادة يكون استعمال الكلمة الأولى في المصيبة البسيطة ، والثانية للأشد ، والثالثة للمصيبة الكبيرة ، واستعمال كلمة ( الويل ) من قبل أصحاب البستان يكشف عن أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مستحقين لأشد حالات التوبيخ . وأخيرا - بعد عودة الوعي إلى ضمائرهم وشعورهم . بل واعترافهم بالذنب والإنابة إلى الله - توجهوا إلى البارئ عز وجل داعين ، وقالوا : عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 1 ) فقد توجهنا إليه ونريد منه انقاذنا مما
هامش
1 - " راغبون " : من مادة ( رغبة ) ، هذه المادة كلما كانت متعدية ب‍ ( إلى ) أو ( في ) تكون بمعنى الميل إلى شئ معين ، وكلما كانت متعدية ب‍ ( عن ) تكون بمعنى الانصراف وعدم الاعتناء بشئ معين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي