تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أصحاب الجنة يغطون في نوم عميق . يقول القرآن الكريم : فلما رأوها قالوا إنا لضالون . المقصود من ( ضالون ) يمكن أن يكون عدم الاهتداء إلى طريق البستان أو الجنة ، أو تضييع طريق الحق كما احتمل البعض ، إلا أن المعنى الأول أنسب حسب الظاهر . ثم أضافوا : بل نحن محرومون أي أردنا أن نحرم الفقراء والمحتاجين من العطاء إلا أننا حرمنا أكثر من الجميع ، حرمنا من الرزق المادي ، ومن البركات المعنوية التي تحصل عن طريق الإنفاق في سبيل الله للفقراء والمحتاجين . قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون . ألم أقل لكم اذكروا الله بالتعظيم وتجنبوا مخالفته واشكروا نعمته وامنحوا المحتاجين شيئا مما تفضل الله به عليكم ؟ ! لكنكم لم تصغوا لما قلته لكم ، وأخيرا وصلتم إلى هذه النتيجة البائسة في هذا اليوم الأسود . ويستفاد مما تقدم أن أحدهم كان شخصا مؤمنا ينهاهم عن البخل والحرص ، إلا أنهم كانوا لا يسمعون كلامه ، ولقد أفصح عن رأيه بقوة بعد هذه الحادثة ، وأصبح منطقه أكثر حدة وقاطعية . وقد وبخهم كثيرا على موقفهم من الفقراء ، ووجه لهم ملامة عنفية . وتستيقظ ضمائرهم في تلك اللحظة ويعترفون بخطئهم وذنوبهم وقالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين . إن التعبير ب‍ ( أوسطهم ) في الآية السابقة يمكن أن يكون بلحاظ حد الاعتدال في العقل والفكر والعلم وقيل : إنه الوسط في السن والعمر . إلا أنه مستبعد جدا ، وذلك لعدم وجود ارتباط بين العمر وهذه المقالة الوافية المعبرة . وارتباط يكون عادة - بمثل هذا الكلام بين العقل والفكر . والتعبير ب‍ لولا تسبحون مأخوذ بلحاظ أن أصل وجذر كل الأعمال