تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
لذلك نلاحظ بصورة مستمرة أن أفرادا مذنبين جدا قد هداهم الله إلى طاعته بعد سماعهم هذه الآية التي وقعت في نفوسهم كالصاعقة ، وأيقظتهم من سباتهم وغفلتهم التي كانوا فيها ، ولهذا شواهد عديدة حيث تنقل لنا كتب التاريخ العديد منها ، حتى أن البعض منهم أصبح في صف الزهاد والعباد ، ومن جملتهم العابد المعروف " فضيل بن عياض " الزاهد . حيث يحكى عنه أنه كان في أول أمره يقطع الطريق بين " أبيورد " و " سرخس " ، وعشق جارية ، فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله قال : ( بلى والله قد آن ) فرجع وأوى إلى خربة فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ، فإن فضيلا قد قطع الطريق علينا . فتاب الفضيل وأمنهم . وحكي أنه جاور الحرم حتى مات ( 1 ) . ونقل بعض المفسرين أن أحد رجال البصرة المعروفين قال : بينما كنت أسير في طريق فسمعت فجأة صيحة ، فذهبت متتبعا آثارها ، فشاهدت رجلا مغمى عليه على الأرض ، قلت : ما هذا ! قالوا : رجل واعي القلب سمع آية من القرآن واندهش ، قلت : أي آية ؟ قالوا : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله . . . وفجأة أفاق الرجل عند سماع صوتنا وبدأ بقراءة هذا الشعر المؤثر : أما آن للهجران أن ينصرما * وللغصن غصن البان أن يتبسما وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى * ألم يأن أن يبكي عليه ويرحما كتبت بماء الشوق بين جوانحي * كتابا حكى نقش الوشي المنمنما قال ذلك ثم سقط على الأرض . مدهوشا مرة أخرى ، فحركناه وإذا به قد سلم روحه إلى بارئه وربه ( 2 ) .
هامش
1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 369 . وروح البيان ، ج 9 ، ص 365 . وتفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 642 . 2 - تفسير نور المعاني ، ج 27 ، ص 156 .