ببركة نزول الأمطار كذلك فإن القلوب تحيا بذكر الله سبحانه . . حيث يضيف
سبحانه في الآية اللاحقة : اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم
الآيات لعلكم تعقلون .
هذه الآية تشير إلى إحياء الأراضي بوسيلة المطر ، كذلك فإن إحياء القلوب
الميتة يكون بواسطة ذكر الله وقراءة القرآن المجيد الذي نزل من سماء الوحي على
القلب الطاهر للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلاهما جديران بالتدبر والتعقل ، لذا أشير في
الروايات السابقة إلى كليهما .
ونقرأ في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسيره لهذه الآية أنه قال : " العدل
بعد الجور " ( 1 ) .
كما نقرأ في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسيره للآية : اعلموا أن الله
يحيي الأرض بعد موتها قال : " يحيي الله تعالى الأرض بالقائم بعد موتها ، يعني
بموتها كفر أهلها ، والكافر ميت " ( 2 ) .
ومن الواضح أن هذه التفاسير في الحقيقة هي بيان لمصاديقها البارزة ، ولا
تحد من مفهوم الآية أبدا .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : " فإن الله يحيي القلوب الميتة
بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر " ( 3 ) .
ويرجع مرة أخرى في الآية اللاحقة إلى مسألة الإنفاق ، والتي هي إحدى
ثمار شجرة الإيمان والخشوع ، حيث يتكرر نفس التعبير الذي قرأناه في الآيات
السابقة مع إضافة ، حيث يقول تعالى : إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله
هامش
1 - روضة الكافي مطابق لنقل الثقلين ، ج 5 ، ص 243 .
2 - كمال الدين مطابق لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 242 .
3 - بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 308 .