الآيات القرآنية بتدبر فإنها تكون سببا للخشوع ، والقرآن الكريم هنا يلوم بشدة
قسما من المؤمنين لعدم خشوعهم أمام هذه الأمور . لأنه قد ابتلى كثير من الأمم
السابقة بمثل هذا من الغفلة والجهل . وهذه الغفلة تؤدي إلى قساوة القلب وبالتالي
إلى الفسق والعصيان .
ولهذا هل نقتنع بادعاء الإيمان ، والعيش في رفاه والانشغال بالأكل والشرب
ونمر أمام هذه المسائل المهمة ببساطة ؟ وهل أن أعمالنا ومسؤولياتنا تتناسب مع
الإيمان الذي ندعيه ؟
هذه التساؤلات لابد من الإجابة عنها مع أنفسنا بهدوء وموضوعية .
جملة : طال عليهم الأمد قد تكون إشارة إلى الفاصلة الزمنية بينهم وبين
أنبيائهم ، ويحتمل أن يكون المقصود بها طول العمر ، أو طول الأماني ، أو عدم
نزول العذاب الإلهي منذ مدة طويلة ، أو كل ذلك ، لأن كل واحدة من هذه الأسباب
يمكن أن تكون عاملا للغفلة والقساوة ، وهي بدورها تسبب الذنب والإثم .
جاء في حديث للإمام علي ( عليه السلام ) : " لا تعالجوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ، ولا
يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم " ( 1 ) .
ونقرأ في حديث آخر عن لسان عيسى المسيح ( عليه السلام ) : " لا تكثروا بالكلام بغير
ذكر الله فتقسوا قلوبكم ، فإن القلب القاسي بعيد من الله ، ولا تنظروا في ذنوب العباد
كأنكم أرباب ، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ، والناس رجلان : مبتلى ومعافى ،
فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية " ( 2 ) .
ولأن إحياء القلوب الميتة لا يكون إلا بالذكر الإلهي ، الحياة الروحية التي لن
تكون إلا بظل الخشوع والخضوع وخاصة في أجواء القرآن الكريم . . لذا فإن
القرآن يشبه عملية إحياء القلوب الميتة بإحياء الأراضي الميتة ، فكما أن هذه تحيا
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 83 ، الحديث 85 .
2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 238 .