تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
التعبير ب‍ ( الصافات ويقبضن ) لعله إشارة إلى طيور مختلفة أو لحالات متنوعة من الطيران ( 1 ) . ولقد بحثنا بشكل تفصيلي عجائب عالم الطيور وغرائب مسألة الطيران في تفسير الآية ( 79 ) من سورة النحل . ثم يشير تعالى في الآية اللاحقة إلى أن الكافرين ليس لهم أي عون أو مدد مقابل قدرة الله عز وجل حيث يقول : أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ( 2 ) . إن هؤلاء الذين هم ( جند لكم ) ليسوا عاجزين عن مساعدتكم ونصرتكم فحسب ، بل إذا شاء الرحمن جعلها سبب عذابكم ودماركم ، وحتى هذه النعم المسخرة لسعادتكم كالماء والهواء والتراب والنار والتي تمثل ركنا أساسيا من أركان حياتكم لا يمكنها أن تنقذكم من البلاء ، بل إنها نفسها إذا أمرت فإنها ستكون موضع عذابكم وموتكم ونقمة عليكم . نعم لقد كانت هذه النعم سببا لهلاك ودمار كثير من الأقوام العاصين ويحدثنا التاريخ أن الكثير من الجبابرة والطغاة والمتمردين على أوامر الله كان هلاكهم على يد أقرب الناس إليهم ، وهذا ما يلاحظ كذلك في عصرنا أيضا ، حيث أن أكثر المجاميع وفاء للسلطة تثور ضدهم وينتقم الله من هؤلاء الظالمين بالظالمين الذين كانوا عونا لهم . ألا إن الكافرون إلا في غرور فلقد أعمت عقولهم حجب الجهل والغرور ، ولا يعتبرون أو يتعظون بما حصل للأقوام البائدة السابقة ، ولا لما يصيب
هامش
1 - سبب ذكر ( الصافات ) بصورة صفة و ( يقبضن ) بصورة فعل مضارع ، لأن انفتاح أجنحة الطيور برنامج على نمط واحد ولا يحصل فيه تغيير ، في الوقت الذي نلاحظ فيه أن انفتاح وانقباض الأجنحة يكون عملا مكررا ( فتأمل ) . 2 - ( أم ) في هذه الجملة حرف عطف ، و ( من ) مبتدأ و ( هذا ) مبتدأ ( ثان ) و ( الذي ) خبرها و ( هو جند لكم ) صلتها ، و ( ينصركم ) يكون وصفا لل‍ ( جند ) ، والجملة هي خبر للمبتدأ الأول . ( البيان في غريب إعراب القرآن ج 2 ص 459 ) إلا أن المناسب هو أن يكون ( الذي ) عطف بيان و ( ينصركم ) خبر ، لأن الجملة بدونه ناقصة . ( فتأمل ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي